عام

جوزي اعترفلي مني السيد

قطعت في حشاي من جوه، مش عشانه، لكن عشان حسيت فجأة إن فيه طفلة مالهاش ذنب في كل الخسة دي.
قطع تفكيري وهو بيشاور على الورق
هتمضي ولا لأ؟
مستعجل على إيه؟
عشان لو حصلتلك حاجة في العملية، مش عايز أدخل في سين وجيم وإجراءات قانونية ومشاكل مع أهلك.
فضلت باصة في وشه ثواني هو خاېف من مۏتي؟ ولا خاېف من الورق؟ ولا مړعوپ يفضل اسمه مربوط بواحدة مريضة؟ في اللحظة دي بالذات، حاجة اتقلعت من جذورها جوايا مش قلبي اللي اتكسر، دي ثقتي، آخر ذرة عِشرة كنت ماسكة فيها بإيدي وسناني اتبخرت.
مديت إيدي، فقرب الورق والقلم مني بلهفة
إمضي هنا.
مسكت القلم، بس قبل ما الخط ېلمس الورقة، رفعت راسي وسألته
إنت عايز تطلق عشان سمر؟
أيوه.
وعشان البنت؟
أيوه.
وطول التسع سنين دول كنت بتصرف عليها منين؟
ارتبك وملامحه اتغيرت
قصدك إيه؟
قصدي كنت فاتح بيتين منين؟
رد بسرعة وتوتر
كنت بمشي أموري على قد إمكانياتي.
ابتسمت بسخرية وۏجع
إمكانياتك؟ طب والأقساط اللي كنت بشيل نصها؟ وقسط العربية؟ ومصاريف البيت وعلاجي اللي كنت بدفعهم من جيبي؟
سكت خالص وماعرفش ينطق. حسام عارف كويس إن مرتبي كان أعلى من مرتبه، وإني طول السنين دي كنت شايلاه وشايلة البيت من غير ما أفتح بقي ولا أكسر نفسه، كنت دايمًا بقول إحنا واحد بس واضح إن مفهوم واحد عنده كان إني أدفع وأشيل، وهو ياخد الفلوس يعيش بيها حياته التانية.
مسكت القلم، ومضيت.
مضيت من غير صړاخ ومن غير دمعة واحدة تنزل قدامه. سحب الورق من قدامي بلهفة وحطه في شنطته، وقال وهو بيتحرك ناحية الباب
ربنا يقومك بالسلامة.
خرج، والباب اتقفل وراه بصوت هادي وساعتها بس، الدموع نزلت شلال. ماكنتش بعيط عليه ولا على خيانته، كنت بعيط على نفسي، على السنين اللي ضاعت مع راجل ما يسواش، على مريم الطيبة اللي وثقت فيه لحد آخر لحظة قبل ما تدخل العمليات.
دقايق ودخلت الممرضة
مدام مريم، جاهزة؟ هندخل العمليات دلوقتي.
مسحت وشي بسرعة وهزيت راسي
جاهزة.
وأنا على الترولي وخارجة من الأوضة، عيني جت على موبايلي على الكومودينو أكتر من عشرين مكالمة من أختي، ورسالة لسه واصلة من سمر. فتحت الرسالة بعينين زايغة، كانت كاتبة
مريم، سامحيني لو قصرت معاكي اليومين دول أنا بحبك ومش عايزاكي تدخلي العملية وإنتِ زعلانة مني.
حكايات_مني_السيد
قفلت الموبايل، ولأول مرة ماعرفتش أرد، دخلت أوضة العمليات واستسلمت للبنج.
ساعات طويلة عدت في غيبوبة تامة، ولما فتحت عيني، كان الدكتور بيبتسم فوق راسي
ألف حمد لله على سلامتك يا مدام مريم، العملية نجحت وكل حاجة تمام.
غمضت عيني بتعب الحمد لله، لسه ليا عمر.
بس وأنا نايمة في العناية المركزة، ماكنتش أعرف إن بره المستشفى كانت خيوط اللعبة كلها بتتكشف وبتتقلب ضده. حسام كان فاكر إن أكبر مشكلة ممكن تقابله هي ورقة الطلاق، لكن في نفس اليوم، أختي كانت بتقلب في أوراق البيت عشان تدور على أوراق التأمين وفواتير المستشفى، ولقت في درج مكتبه ملف قديم ومستخبي كويس جدًا ملف مافيهوش غير كام ورقة، بس أول ورقة وقعت في إيدها كانت كفيلة تقلب كل الموازين وتكشف سر أبشع بكتير من الجواز والخېانة وكان مكتوب فيها!!!!
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
وكان مكتوب فيها
إقرار استلام مبلغ مالي قدره مليون ومئتين وخمسين ألف جنيه، من السيدة مريم عبد الرحمن، على أن يتم تسوية المبلغ من مستحقاتها المالية المستقبلية
أختي فضلت واقفة مكانها كأن حد ضربها على دماغها.
قرت السطر مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين قربت الورقة من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى