جوزي رمي

سكت.
ولما سكت
كانت دي الإجابة.
نورهان رجعت خطوة.
قلبها بدأ يخاف.
مش على نفسها.
على الأطفال.
قالت
الأطفال ليهم علاقة بيه؟
الدكتور شريف رد بهدوء
ليهم علاقة بالميراث اللي كان خالد مسؤول عنه.
نورهان قالت
بس ده ما يفسرش ليه أنا اتربيتهم على إني أمهم.
مريم قالت فجأة
عشان ده كان أأمن حل.
لف الجميع ناحيتها.
نورهان قربت منها.
حل لإيه؟
مريم قالت
بعد الحادث، حصلت مشاكل كبيرة بين فروع العيلة.
أطفال كانوا ممكن يدخلوا في نزاعات ما تخصهمش.
والمحامي اللي كان مسؤول عن إجراءات الوصاية اقترح إنهم يعيشوا في بيت واحد مستقر لحد ما الأمور القانونية تخلص.
نورهان قالت
وأحمد وافق.
مريم هزت رأسها.
وأنتِ وافقتي لأنك كنتِ فاكرة إنك بتساعدي أطفال فقدوا أهلهم.
نورهان حسّت بغصة في حلقها.
لأنها فاكرة اليوم ده.
فاكرة أحمد وهو بيقول لها
العيال محتاجين حد يحبهم.
وهي قالت وقتها
اعتبرهم ولادي.
ماكنتش تعرف إن الجملة دي هتفضل مربوطة بمصيرها عشر سنين.
قالت نورهان
طيب إيه اللي اتغير دلوقتي؟
مريم بصت للحاجة ثريا.
لأن الورقة الرابعة ظهرت.
نورهان بصت للظرف.
الدكتور شريف قال
الورقة دي مش مجرد مستند.
دي تقرير رسمي.
أحمد قال بسرعة
تقرير مزور.
الدكتور فتح الورقة.
تقرير بيثبت إن التحقيق في حادث العربية ما اتقفلش بالشكل الصحيح.
نورهان شهقت.
الحاجة ثريا قعدت تاني.
لكن الدكتور كمل
في شاهد اختفى قبل ما يدلي بشهادته.
نورهان سألت
خالد؟
الدكتور هز رأسه.
لأ.
وبعدين بص ناحية الصورة.
الشاهد كان شخص تاني.
أحمد قال
مش هتكمل.
نورهان قالت
هتكمل.
الدكتور شريف حط الورقة قدام نورهان.
وفي آخر التقرير كان فيه اسم.
نورهان قرت الاسم.
وبعدين رفعت عينيها ببطء.
ناحية مريم.
مريم كانت بتبكي.
نورهان همست
إنتِ؟
مريم ماقدرتش ترد في البداية.
لكن بعدها قالت
أنا شفت اللي حصل.
أحمد رجع لورا.
الحاجة ثريا قالت
أنتِ وعدتينا!
مريم ردت بصوت مرتجف
أنا كنت صغيرة.
نورهان قالت
شوفتي إيه؟
مريم مسحت دموعها.
وقالت
شفت العربية قبل ما الحادث يحصل بدقايق.
الدكتور شريف سألها
قولي لها كل حاجة.
مريم بصت لنورهان.
وقالت
كان فيه شخص واقف جنب العربية.
نورهان سألت
مين؟
مريم سكتت.
ثم رفعت إيدها المرتعشة.
وأشارت
ناحية أحمد.
المكان كله اتجمد.
أحمد قال بسرعة
كنت هناك بعد الحادث! كل العيلة كانت هناك!
لكن مريم هزت رأسها.
أنا ما بتكلمش عن بعد الحادث.
نورهان حسّت إن أنفاسها بتتقطع.
وقالت
إنتِ شوفتيه قبل الحادث؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
أحمد صرخ
كذابة!
سيف اتخض.
نورهان ضمته ناحيتها بسرعة.
الدكتور شريف وقف.
ما ترفعش صوتك.
أحمد بص للدكتور.
إنت فاكر إنك تقدر تدخل بيتي وتتهمني؟
الدكتور رد
أنا مش باتهمك.
وبعدين بص لنورهان.
أنا بقول إن فيه حاجة لازم تتراجع.
نورهان بصت لأحمد.
كانت عارفة إنه جوزها.
أبو ليلى.
الراجل اللي عاشت معاه عشر سنين.
لكن لأول مرة
بدأت تسأل نفسها
هي كانت تعرف عنه إيه فعلًا؟
أحمد قرب منها.
وقال بصوت هادي فجأة
نورهان إنتِ عارفاني.
لكنها ما ردتش.
قال
أنا ما عملتش حاجة.
نورهان قالت
طيب ليه خفت أول ما شفت الورقة؟
سكت.
سألته تاني
وليه كنت عايزني أمضي ورق الطلاق بسرعة؟
الحاجة ثريا قالت
دي مشاكل زوجية، ما تخلطيش الأمور.
نورهان لفت لها.
أنا مش غبية.
ثم أشارت للأوراق.
إنتوا كنتوا عايزيني أمشي قبل ما أعرف.
مريم قالت
أيوه.
الجميع بص ناحيتها.
نورهان قالت
إيه؟
مريم أخذت نفسًا عميقًا.
وقال
كانوا عايزينك تمشي من البيت قبل ما يوم المراجعة القانونية.
الدكتور شريف أضاف
بعد أسبوع.
نورهان قالت
مراجعة إيه؟
الدكتور رد
مراجعة الوصاية على الأطفال.
نورهان اتجمدت.
وصاية؟
قال
لأن فيه مستند جديد ظهر بيغير ترتيب الأشخاص المسؤولين عنهم.
أحمد مد إيده ناحية الورق.
لكن الدكتور لمّه بسرعة.
نورهان سألت
والمستند بيقول إيه؟
الدكتور بص لها.
ثم قال
إن الشخص اللي ربّى الأطفال فعليًا ليه حق قانوني في طلب الوصاية.
قلب نورهان وقف للحظة.
أنا؟
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
الحاجة ثريا وقفت بعصبية.
مستحيل!
نورهان بصتلها.
ولأول مرة
فهمت سبب كل حاجة.
سبب الإهانة.
سبب الطلاق المفاجئ.
سبب إنهم كانوا عايزينها تخرج بسرعة.
مش لأن أحمد بس ماعادش عايز يكمل الجواز.
لكن لأن وجودها نفسه
بقى خطر على خطتهم.
نورهان ضحكت ضحكة قصيرة.
عشان كده قلتلي اختاري واحد من الولاد.
أحمد سكت.
قالت
كنت فاكر إني هتوسل عشان أخد طفل واحد وأمشي.
مريم بصت للأرض.
نورهان كملت
بس أنا طلعتلكم بتحاليل تثبت إن مفيش رابط بيولوجي بيني وبينهم.
الدكتور قال
والتحاليل دي كانت خطوة مهمة.
نورهان سألته
ليه؟
قال
لأنها أثبتت إن الملف القديم اللي موجود في سجلات المستشفى فيه بيانات غير دقيقة.
نورهان اتجمدت.
إيه نوع البيانات؟
الدكتور فتح صفحة جديدة.
وقال
بيانات الأم.
الصمت رجع للمكان.
مريم بدأت ترتعش.
نورهان بصت لها.
إنتِ كنتي عارفة؟
مريم رفعت عينيها.
وقالت
أيوه.
نورهان سألت
عارفة إن اسمي اتحط في ملف مش بتاعي؟
مريم هزت رأسها.
والحاجة ثريا صرخت
مريم!
لكن مريم المرة دي ما سكتتش.
قالت
كفاية يا ثريا هانم!
الكل اتصدم.
لأنها لأول مرة ترفع صوتها.
مريم بصت لنورهان وقالت
أنا كنت موجودة لما طلبوا تغيير الأوراق.
نورهان شهقت.
مريم كملت
لكن في حاجة لازم تعرفيها.
نورهان قربت منها.
إيه؟
مريم قالت
اسمك ما اتحطش بالصدفة.
نورهان حسّت ببرودة تسري في جسمها.
يعني إيه؟
مريم بصت لأحمد.
ثم للحاجة ثريا.
وقالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
نورهان إنتِ ما اتختارتيش عشان تتجوزي أحمد بس.
نورهان سكتت.
مريم كملت




