روايات وقصص

جوزي رمي

قال خالد بهدوء
وحشتني يا أمي.
الحاجة ثريا رفعت عينيها له.
إنت إزاي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لسه عايش؟
سكتت.
فكمل
ده السؤال اللي المفروض يتسأل من عشر سنين.
نورهان بصت لأحمد.
إنت كنت عارف إنه عايش.
أحمد ما ردش.
خالد دخل وقفل الباب وراه.
وقال
أحمد كان عارف.
نورهان سألت
من إمتى؟
خالد بص لأخوه.
من أول يوم رجعت فيه القاهرة.
أحمد قال بعصبية
إنت رجعت من غير ما تقول لحد.
خالد رد
لأني كنت عايز أشوف مين هيخاف من رجوعي.
نورهان حست إن كل حاجة بقت أعقد.
قالت
وأنا؟ إيه علاقتي بكل ده؟
خالد بص لها.
وقال
إنتِ أهم جزء في الحكاية.
الحاجة ثريا قالت بسرعة
ما تدخلهاش في الموضوع.
خالد ضحك بسخرية.
إنتِ لسه بتقولي نفس الجملة؟
ثم أضاف
من عشر سنين، قلتي لنورهان نفس الكلام.
نورهان عقدت حواجبها.
إمتى؟ أنا ما عرفتش حضرتك قبل جواز أحمد.
خالد رد
وده بالضبط اللي اتقال لك.
أحمد تدخل
خالد، كفاية.
لكن خالد تجاهله.
نورهان، إنتِ فاكرة إن أول مرة شوفتي فيها أحمد كانت في حفل الشركة؟
هزت رأسها.
أيوه.
غلط.
نورهان سكتت.
أول مرة شافك فيها أحمد كانت قبل الحفل بشهور.
أحمد قال
مش مهم.
نورهان بصت له.
بالنسبة لي مهم.
خالد قال
كان عنده ملف كامل عنك.
نورهان شهقت.
ملف؟
اسمك، دراستك، شغلك، عيلتك، وحتى ظروف حياتك وقتها.
نورهان بصت لأحمد بصدمة.
إنت كنت بتراقبني؟
أحمد رد
ماكانش مراقبة.
خالد قال
كان اختيار.
نورهان سألت
اختيار لإيه؟
خالد سكت لحظة.
ثم قال
لأن كان لازم الأطفال يعيشوا في بيت بعيد عن صراعات العيلة.
نورهان ردت
بس أنا كنت واحدة غريبة عنكم.
بالضبط.
وده كان المطلوب.
نورهان ما فهمتش.
خالد وضح
شخص من بره العيلة، مالوش مصلحة في الميراث، وممكن يحب الأطفال بصدق.
نورهان بصت للأطفال اللي فوق.
وبعدين قالت
يعني أحمد اتجوزني عشان أربيهم؟
أحمد قال
في البداية كان فيه أسباب تانية.
نورهان سألته
وبعدين؟
سكت.
خالد قال
بعدين الموضوع اتغير.
نورهان بصت لأحمد.
إنت حبيتني؟
السؤال خرج منها رغم كل اللي حصل.
أحمد ما ردش.
لكن ملامحه تغيرت.
لأول مرة ظهر عليه الندم.
قال
آه.
نورهان دمعت عينيها.
طب ليه عملت فيا كده؟
أحمد قال
لأن الموضوع خرج من إيدي.
خالد رد
لأن الطمع دخل بينكم.
الحاجة ثريا اعترضت
ماحدش طمع في حاجة!
خالد بص لها.
إنتِ أكتر واحدة عارفة إن ده مش صحيح.
ثم فتح شنطته وأخرج مستندات.
حطهم قدام نورهان.
دي أوراق الملكية الأصلية.

وكان واضح إن جزءًا كبيرًا من أملاك العيلة مرتبط باسم الأطفال.
لكن كان فيه شرط.
شرط غريب.
لو الأطفال فقدوا الشخص اللي رباهم واستقر معاهم طوال طفولتهم، تنتقل إدارة الأموال مؤقتًا إلى جهة مستقلة.
نورهان رفعت عينيها.
يعني لو أنا مشيت الفلوس ما تروحش لأحمد؟
خالد هز رأسه.
ولا لأمي.
نورهان فهمت.
عشان كده الطلاق.
أحمد أغمض عينيه.
قال خالد
أحمد كان عايز يخرجك من البيت قبل جلسة المراجعة.
نورهان قالت
بس ليه يخليني أختار واحد من الأطفال؟
خالد بص لأحمد.
لأنه كان عايز يخليك تاخدي قرار غلط.
نورهان عقدت حاجبيها.
إزاي؟
لو اخترتي طفل واحد، كنتِ هتسيبي الباقيين هنا.
وبكده كان هيقدر يقول إنك تخليتي عنهم.
نورهان حسّت بقشعريرة.
كل شيء كان محسوبًا.
حتى الجملة اللي قالها لها.
حتى الاختيار.
حتى الطلاق.
حتى لحظة انهيارها.
لكن خالد قال
هو ماحسبش حساب حاجة واحدة.
نورهان سألت
إيه؟
ابتسم.
إنك هتطلعي تقارير DNA.
أحمد بص له.
مين قال لك إن التقارير صحيحة؟
الدكتور شريف تدخل
أنا.
أحمد اتوتر.
الدكتور قال
التحاليل اتعملت في معمل مستقل، واتأكدنا من النتائج أكتر من مرة.
نورهان قالت
لكن لسه مش فاهمة ليه التلاتة مش أولادي؟
الدكتور شريف قال
لأنهم دخلوا حياتك عن طريق وصاية ورعاية، مش عن طريق نسب.
نورهان بصت له.
بس أنا كنت فاكرة إنهم إخوات

أحمد.
خالد قال
هم فعلًا من عيلة السيوفي.
ثم أضاف
لكن نسبهم كان متسجل بشكل ناقص ومربك بسبب قضية الوصاية القديمة.
نورهان سألت
ومين أمهم؟
مريم بدأت تبكي.
الحاجة ثريا بصت لها.
خالد قال
مريم مش أمهم.
نورهان اتفاجئت.
أنا ما قلتش إنها أمهم.
خالد رد
لكن كل اللي حصل كان متصمم يخليك تشكي فيها.
نورهان بصت لمريم.
مريم قالت
أنا كنت مسؤولة عن الأطفال في الفترة الأولى بعد الحادث.
ولما دخلتي حياتهم، فضلت متابعة حالتهم لأن ده كان دوري.
نورهان سألت
طيب ليه كنتِ بتخافي؟
مريم ردت
لأني كنت عارفة إن فيه مستندات ناقصة.
الدكتور شريف قال
والجزء الأخطر إن المستندات دي كانت بتثبت إن الأطفال لهم حقوق قانونية كبيرة.
نورهان قالت
مين اللي أخفاها؟
سكت الجميع.
خالد بص لأمه.
ثم لأحمد.
وقال
ده السؤال اللي رجعت علشان أجاوب عليه.
الحاجة ثريا قالت
خالد، بلاش تفتح القديم.
رد
القديم هو اللي دمّر حياة نورهان.
ثم أخرج ورقة صغيرة.
ودي الورقة اللي هتحدد مين بدأ كل حاجة.
نورهان مدت إيدها.
لكن قبل ما تاخدها، أحمد قال
نورهان قبل ما تقريها، لازم تسمعيني.
بصت له.
قول.
قال
أنا ما كنتش عايز أطلقك علشان الفلوس.
نورهان ضحكت بمرارة.
أمال ليه؟
سكت فترة طويلة.
ثم قال
لأن في حد كان بيهددني.
خالد قطب جبينه.
مين؟
أحمد رد
الشخص اللي عنده النسخة الأصلية من المستندات.
نورهان سألت
مين الشخص ده؟
أحمد بص للباب.
ثم قال
أنا معرفش اسمه الحقيقي.
خالد اتقدم خطوة.
لكن أنا أعرف.
نورهان بصت له.
مين؟
خالد قال
المحامي القديم للعيلة.
الدكتور شريف فجأة رفع رأسه.
مستحيل.
خالد قال
للأسف هو الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من كل الملفات.
نورهان بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد طلاق.
كان فيه شخص مجهول ماسك أسرار العيلة.
وشخص بيهدد أحمد.
ومستندات مخفية.
وثروة ضخمة.
وأطفال أصبحوا محور صراع عمره عشر سنين.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
رن موبايل أحمد.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
نورهان لاحظت.
مين؟
أحمد ما ردش.
الهاتف رن مرة تانية.
خالد قال
رد.
أحمد ضغط زر الإجابة.
ووضع الهاتف على السماعة.
جاء صوت رجل مجهول
أحمد الوقت خلص.
أحمد سكت.
الصوت كمل
لو نورهان خرجت من البيت وهي عارفة الحقيقة مش هتكون هي الوحيدة اللي هتدفع الثمن.
نورهان تجمدت.
خالد قرب من أحمد.
مين بيتكلم؟
الصوت ضحك.
وقال
إنت عارفني يا خالد.
ثم انقطع الاتصال.
خالد ظل واقفًا ساكتًا.
نورهان سألته
إنت تعرفه؟
خالد لم يرد.
لكن ملامحه قالت إنه يعرف.
وبعد ثوانٍ قال
أيوه.
نورهان سألت
مين؟
خالد بص للحاجة ثريا.
ثم قال
الشخص ده كان موجود في البيت ده يوم اتولدت ليلى.
نورهان اتجمدت.
ليلى.
بنتها الوحيدة اللي أنجبتها.
واللي كانت دايمًا بتحاول تحميها من تفرقة العيلة.
خالد قال
والأغرب إن وجوده يوم ولادتها ماكانش صدفة.
نورهان حست إن قلبها وقف.
لأنها لأول مرة بدأت تشك إن حتى قصة ميلاد ليلى
ممكن تكون مرتبطة بالسر الأكبر.
لكن قبل ما تسأل
سمعوا صوت ليلى من أعلى السلم
ماما هو ليه الراجل ده بيتكلم عني؟
نورهان رفعت رأسها.
ليلى كانت واقفة على السلم.
وفي إيدها
علبة صغيرة قديمة.
وقالت
أنا لقيت دي في أوضة تيتا.
الحاجة ثريا شهقت.
ليلى! سيبيها مكانها!
لكن ليلى فتحت العلبة.
ومن جواها وقعت صورة قديمة على الأرض.
نورهان انحنت وأخذتها.
ولما قلبتها
قرأت جملة مكتوبة بخط اليد
لو حصل لي أي حاجة نورهان هي الوحيدة اللي لازم تعرف الحقيقة عن ليلى باب الفيلا اتفتح بعنف، ودخل اتنين من رجال الشرطة ومعاهم ضابط كبير.
الكل وقف مكانه.
الضابط قال
مساء الخير. محدش يتحرك من مكانه.
نورهان ضمت ليلى لصدرها.
أحمد قرب منها وقال
خليكي ورايا.
لكنها بعدت عنه.
أنا مش محتاجة تختبئ وراك.
الضابط بص في الوجوه واحد واحد.
ثم قال
إحنا جايين ننفذ أمر ضبط وإحضار.
فؤاد ابتسم.
كنت مستنيكم.
الضابط بص له.
مش أنت.
الابتسامة اختفت من وش فؤاد.
أمال مين؟
الضابط أخرج صورة من ملف.
وقال
الشخص المطلوب موجود هنا.
نورهان بصت للحاجة ثريا.
ثريا بدأت ترتعش.
لكن الضابط قال
الحاجة ثريا حضرتك مطلوبة للتحقيق.
الصدمة ضربت المكان.
أحمد قال
أمي؟ على أي أساس؟
الضابط رد
بخصوص مستندات قديمة تم تعديلها وإخفاء معلومات منها.
ثريا قالت
أنا ما عملتش حاجة.
سامح رد
بس إنتِ كنتِ عارفة.
الضابط بص لسامح.
حضرتك هتكون شاهد.
ثم بص لمريم.
وإنتِ كمان.
مريم هزت رأسها.
أنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى