جوزي رمي

ثم قال
بعد ولادتها بحوالي ساعة، حصل خطأ في تسجيل بيانات الأطفال في الحضانة.
نورهان اتجمدت.
خطأ؟
أيوه.
يعني إيه؟
قال
كان فيه أكتر من طفلة في الحضانة في نفس الوقت.
والأساور اتبدلت لفترة قصيرة.
نورهان شهقت.
ليلى؟
الدكتور قال
اتأكدنا من هويتها بعد وقت قصير.
إزاي؟
بالفحوصات والسجلات.
نورهان سألته
طيب ليه محدش قالي؟
الدكتور شريف سكت.
والصمت كان إجابة مرعبة.
نورهان قالت
مين طلب إن الموضوع يفضل مستخبي؟
الدكتور بص للحاجة ثريا.
ثريا بدأت تبكي.
أنا.
نورهان اتصدمت.
إنتِ؟
ثريا قالت
كنت خايفة.
من إيه؟
من تكرار اللي حصل قبل كده.
نورهان ما فهمتش.
إيه اللي حصل قبل كده؟
ثريا مسحت دموعها.
كان فيه طفل تاني.
خالد بص لها.
ماما
قالت
قبل سيف.
نورهان عقدت حواجبها.
إيه؟
ثريا قالت
كان فيه طفل اتولد في نفس المستشفى قبل سيف بساعات.
الدكتور شريف قال
وده الطفل اللي ارتبط اسمه بالوصية القديمة.
نورهان بدأت تستوعب.
يعني إيه ارتبط اسمه بالوصية؟
خالد قال
أبونا كان كاتب إن حقوق معينة تنتقل لأحفاده المباشرين.
نورهان سألت
والطفل ده؟
خالد رد
كان واحد من الورثة.
ثم أضاف
لكن بعد الحادث اختفى من السجلات.
نورهان بصت للحاجة ثريا.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
ثريا بكت.
كنت عارفة إن فيه خطأ حصل.
بس ماكنتش عارفة الحقيقة كاملة.
نورهان قالت
وأنا ليه اتدخلت في الموضوع؟
ثريا ما ردتش.
خالد هو اللي قال
لأن نورهان ليلى كانت المفتاح.
نورهان صرخت
مفتاح لإيه؟!
خالد فتح الملف.
لتحديد هوية الوريث الحقيقي.
نورهان بصت للورق.
بس ليلى بنتي.
الدكتور شريف قال
وإحنا ما بنقولش غير كده.
أمال ليه كل ده؟
قال
لأن فيه شخص استخدم خطأ السجلات القديمة علشان يزوّر سلسلة من المستندات.
نورهان قالت
ومين الشخص ده؟
خالد رد
المحامي.
نورهان سألته
اسمه؟
خالد فتح فمه.
لكن قبل ما ينطق
أحمد قال
اسمه فؤاد العزبي.
الدكتور شريف بص له.
إنت عارفه.
أحمد رد
طبعًا أعرفه.
خالد قال
وكنت بتتعامل معاه لحد وقت قريب.
أحمد سكت.
نورهان بصت له.
إنت كنت بتتعامل معاه؟
كنت مضطر.
بيهددك؟
هز رأسه.
أيوه.
نورهان قالت
بإيه؟
أحمد قال
بملفات قديمة.
أي ملفات؟
ملفات الأطفال.
نورهان قربت منه.
يعني إنت كنت عارف إن الموضوع له علاقة بليلى؟
أحمد سكت.
نورهان فهمت.
من إمتى؟
قال
من شهور.
سكت المكان.
نورهان حست إن قلبها اتكسر.
مش بسبب الطلاق.
ولا بسبب تقسيم الأطفال.
لكن لأنه كان يعرف إن فيه خطر يخص بنتها
وسكت.
قالت
إنت عرفت من شهور وسكت؟
أحمد حاول يشرح
كنت بحاول أحميكم.
تحمينا بإيه؟
كنت بحاول أخلص الموضوع.
عن طريق طلاقي؟
ما ردش.
نورهان دموعها نزلت.
لكنها مسحتها بسرعة.
كنت فاكر إنك لما تطلقني هتحميني؟
أحمد قال
كنت فاكر إن إبعادك عن البيت هيبعدك عن الخطر.
خالد انفعل
وإنت عارف إن نورهان هي أكتر شخص لازم يفضل قريب من الأطفال!
أحمد قال
ماكانش عندي اختيار!
خالد رد
كان عندك.
إيه؟
إنك تقول الحقيقة من البداية.
الحاجة ثريا قالت بصوت ضعيف
لو الحقيقة ظهرت العيلة كلها كانت هتنهار.
نورهان بصتلها.
العيلة أهم مني؟
ثريا سكتت.
نورهان قالت
وأهم من ليلى؟
ثريا بدأت تبكي.
أنا غلطت.
نورهان ردت
إنتِ ما غلطتيش مرة.
ثم أشارت للأوراق.
إنتوا أخفيتوا الحقيقة عشر سنين.
وفجأة
رن جرس الباب مرة تانية.
لكن المرة دي ماكانش جرس عادي.
كان معاه خبط شديد.
الدكتور شريف بص لخالد.
هو وصل.
نورهان قالت
مين؟
خالد قال
فؤاد.
أحمد اتحرك ناحية الباب.
لكن خالد مسكه من ذراعه.
استنى.
الخبط اتكرر.
وصوت من الخارج قال
أحمد السيوفي! افتح الباب.
نورهان قربت من الباب.
إنت عايز إيه؟
الصوت رد
عايز الملف اللي معاكي.
نورهان بصت للظرف البني.
الصوت كمل
وعايزك تعرفي إن تحاليل DNA اللي في إيدك مش هي أخطر حاجة اكتشفتيها.
نورهان تجمدت.
أمال إيه؟
الرجل رد
التحليل اللي يخص ليلى.
قلب نورهان اتقبض.
إنت بتتكلم عن بنتي؟
ضحك من وراء الباب.
أنا بتكلم عن الحقيقة اللي أمها نفسها ما تعرفهاش.
نورهان بصت للدكتور شريف.
هو بيكذب؟
الدكتور ما ردش.
وعدم رده كان أخطر من أي إجابة.
نورهان فتحت الظرف بسرعة.
قلبت الأوراق.
ثم توقفت.
في آخر الملف
كان فيه تقرير DNA رابع.
والاسم المكتوب عليه
ليلى نورهان عبدالرحمن.
نورهان بصت للتقرير.
وبعدين بصت لليلى اللي كانت واقفة بعيد على السلم.
وقالت
مين عمل التحليل ده؟
أحمد قال بصوت ضعيف
أنا.
نورهان رفعت رأسها ببطء.
إنت؟
هز رأسه.
بس النتيجة ماوصلتش لي.
نورهان فتحت الورقة.
وقرأت أول سطر.
ثم اتسعت عينيها.
لأن النتيجة كانت مختلفة تمامًا عن كل اللي كانت متوقعاه.
لكن قبل ما تقرأ باقي التقرير
النور انطفى في البيت كله.
وفي الظلام
سمعوا صوت الباب الرئيسي بيتفتح.
خالد فضل واقف عند باب الصالون، وماحدش قدر ينطق.
نورهان كانت بتبصله وكأنها بتحاول تتأكد إن اللي قدامها حقيقي.
أحمد كان واقف في مكانه، وشه شاحب.
أما الحاجة ثريا، فكانت ماسكة طرف الكرسي بإيد مرتعشة.




