جوزي رمي

ناحية أمه.
إيه ده؟
أمه ما ردتش.
قالت
أحمد اسمعني.
لكنه رجع خطوة.
واضح إنه هو نفسه بدأ يكتشف إن في أسرار أمه ما قالتهاش له.
نورهان بصت للدكتور.
طيب وأنا؟
الدكتور سكت لحظة.
وقال
إنتِ اتجوزتي أحمد، وإنتِ فاكرة إنك داخلة حياة عادية.
نورهان ضحكت بمرارة.
واضح إنها ما كانتش عادية.
قال
بعد الجواز بفترة، اتعرض عليكم إنكم تستضيفوا الأطفال وتربوهم داخل البيت.
نورهان اتجمدت.
الذكريات بدأت ترجع.
فعلاً
في بداية جوازها، كان فيه كلام كتير عن أقارب فقدوا أهلهم.
وأحمد قال وقتها إن الأطفال محتاجين بيت مستقر.
نورهان وافقت من غير تردد.
لأنها كانت بتحب الأطفال.
وقتها ما فكرتش تسأل عن أي أوراق.
ولا عن أي تفاصيل.
ثقت فيها أحمد.
وفي عيلته.
قالت نورهان
أنا فاكرة.
الدكتور كمل
إنتِ كنتِ فاكرة إن الموضوع مجرد مسؤولية عائلية.
وكان المفروض يفضل كده.
قالت مريم فجأة.
صوتها كان مليان ألم.
كان المفروض الأطفال يعيشوا بسلام.
لفت نورهان ناحيتها.
إنتِ عارفة إيه يا مريم؟
مريم فتحت بُقها.
لكن الحاجة ثريا صرخت
ما تنطقيش!
المرة دي نورهان فهمت.
مش كل خوف الحاجة ثريا كان بسبب الملف.
في حاجة تانية.
حاجة مرتبطة بمريم نفسها.
نورهان قالت
مريم اتكلمي.
دموع مريم نزلت.
وقالت
أنا كنت موجودة يوم ما الأطفال وصلوا البيت.
أحمد قال
إنتِ كنتِ موظفة وقتها.
مريم هزت رأسها.
أيوه.
لكن ماكنتش مجرد موظفة.
نورهان قربت خطوة.
أمال كنتِ إيه؟
مريم بصت ناحية الأطفال اللي مش موجودين.
وبعدين قالت
كنت الشخص الوحيد اللي عارف الحقيقة كاملة.
نورهان قالت
حقيقة إيه؟
مريم مسحت دموعها.
لكن قبل ما تنطق
الدكتور شريف مد إيده داخل الشنطة.
وطلع ظرف أبيض قديم.
نفس نوع الورق اللي كان موجود جوه الظرف البني بتاع نورهان.
حطه قدامها.
وقال
الورقة الرابعة اللي معاكي نسخة.
أحمد شهق.
الحاجة ثريا قعدت على الكرسي.
أما نورهان، فبصت للظرف.
وقالت
والأصل؟
الدكتور قال
معايا.
فتح الظرف ببطء.
لكن قبل ما يطلع الورقة
صوت خطوات سريعة نزل من على السلم.
كلنا لفينا.
وكان سيف واقف فوق.
وشه شاحب.
وقال
ماما هو في إيه؟
أحمد رفع صوته
اطلع أوضتك!
لكن سيف ما اتحركش.
نورهان قربت من السلم.
وقلبها بيتقطع.
لأنها عرفت إن مهما كانت الحقيقة
الليلة دي مش هتعدي من غير ما حاجة تتغير.
قالت لسيف
انزل يا حبيبي.
نزل ببطء.
ولما وصل عند آخر درجة، بص للدكتور شريف.
وبعدين بص للملف.
وقال جملة خلت نورهان تتجمد مكانها
هو ده الملف اللي بابا كان بيقول لتيتا إن محدش لازم يشوفه؟
الصمت نزل على المكان.
أحمد بص ناحية ابنه بسرعة.
إنت سمعت إيه؟
لكن سيف كان باصص لنورهان.
وقال
أنا سمعتكم من كام يوم إنت ومرات عمي مريم.
مريم شهقت.
وسيف كمل
وكانوا بيقولوا إن يوم الحادث ماكانش زي ما كل الناس فاكرة.
في اللحظة دي
نورهان عرفت إن الورقة الرابعة، ولا حتى تحاليل DNA، ماكانوش أخطر حاجة في القصة.
لأن فيه شاهد جديد ظهر.
وشاهد صغير
كان سامع أكتر مما أي حد في البيت يتخيل.
نورهان فضلت ماسكة الصورة بإيد مرتعشة.
قرت الجملة مرة تانية.
نورهان هي الوحيدة اللي لازم تعرف الحقيقة عن ليلى.
رفعت عينيها ناحية الحاجة ثريا.
إيه الحقيقة اللي تخص بنتي؟
ثريا ما ردتش.
لكن خالد اتقدم بسرعة وأخذ الصورة منها.
بص للكتابة.
وشه اتغير.
دي مش كتابة أبويا.
نورهان عقدت حواجبها.
أمال كتابة مين؟
خالد قلب الصورة على ضهرها.
كان فيه تاريخ قديم.
قبل ولادة ليلى بأيام.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
تم تنفيذ التعليمات.
نورهان حسّت ببرودة في جسمها.
تنفيذ تعليمات إيه؟
أحمد قرب منها.
نورهان، اسمعيني
رجعت خطوة.
إنت بالذات ما تتكلمش.
لأول مرة أحمد ما اعترضش.
سيف كان واقف على السلم، وعمر وآدم ظهروا وراه.
الأطفال كانوا فاهمين إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
نورهان بصت لهم.
وقالت
اطلعوا أوضكم يا حبايبي.
سيف قال
بس يا ماما
اطلعوا.
المرة دي سمعوا كلامها.
اختفوا من على السلم.
نورهان رجعت تبص للصورة.
وقالت لخالد
إنت قلت إنك كنت فاكر إن ليلى مالهاش علاقة بالموضوع.
خالد رد
كنت فاكر.
دلوقتي؟
سكت.
دلوقتي أنا مش متأكد.
نورهان حست بالغضب.
دي بنتي.
خالد قال بسرعة
وأنا مش بتهمها بحاجة.
أمال بتتكلم عنها ليه؟
الدكتور شريف تدخل
لأن فيه مستندات في ملف الولادة.
نورهان بصت له.
إيه نوع المستندات؟
قال
مش شهادة الميلاد.
أمال؟
ملاحظات طبية.
نورهان اتوترت.
ملاحظات طبية تخص بنتي؟
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
ومين كان كاتبها؟
سكت.
ثم قال
أنا.
نورهان شهقت.
إنت؟
كنت الطبيب المناوب في المستشفى يوم ولادتها.
نورهان رجعت بذاكرتها عشر سنين.
كانت ليلة طويلة.
كانت الولادة صعبة.
وأحمد كان وقتها في الخارج معظم الوقت.
والحاجة ثريا كانت مصرة إنها تكون موجودة.
نورهان فاكرة إنها أول ما فاقت
لقيت ليلى جنبها.
طفلة صغيرة جدًا.
وكان في إيدها سوار أبيض.
قالت نورهان
أنا فاكرة إنك كنت موجود.
الدكتور شريف هز رأسه.
كنت موجود.
طيب إيه اللي حصل؟
بص للدكتور للحظة.




