قصص و روايات

جنازة عيلة طليقي

بصتلي. — وأنا مالي؟

قلت: — الجواب اللي اختفى.

نهى رفعت كتفها. — يمكن حد تاني أخده.

كريم قال: — وأخوكي؟

وشها اتغير. — ماله عماد؟ — أخد منك فلوس ليه؟

سكتت. قال: — قبل طلاقي من مريم بتلات أسابيع.

نهى بلعت ريقها. — فلوس عادية بيني وبين أخويا. — والصور؟ — صور إيه؟

كريم صرخ: — الصور اللي عماد جابهالي وقال إن مريم بتخوني!

نهى قالت بسرعة: — أنا معرفش حاجة عنها!

وقتها عم حسين قال: — عندنا تسجيل.

الكل بصله. حتى أنا.

كريم قال: — تسجيل إيه؟

عم حسين طلع فلاشة صغيرة من ظرف تاني. — الحاج عبد الرحمن سجل مكالمة.

نهى اتجمدت. — مكالمة مع مين؟

عم حسين بص عليها. — مع عماد.

لون وشها راح.

كريم قرب منها. — ليه خايفة؟ — مش خايفة. — يبقى نقعد نسمع.

نهى بصت ناحية الباب. وبعدين فجأة قالت: — أنا ماشية.

كريم وقف قدامها. — لأ. — ابعد يا كريم. — مش قبل ما نسمع.

عم حسين وصل الفلاشة بجهاز اللابتوب. فتح ملف صوتي. صوت الحاج عبد الرحمن ظهر الأول. “إنت أخدت فلوس من أختك ليه يا عماد؟” وبعدين صوت عماد. “يا حاج، الموضوع قديم.” الحاج عبد الرحمن: “رد.”

عماد تنهد. وبعدين قال جملة خلت نهى تمسك ضهر الكرسي. “نهى قالتلي أخوف كريم على بيته بس.”

كريم بص لها. التسجيل كمل. الحاج عبد الرحمن: “خوفه إزاي؟” عماد: “صور وكلام… حاجات تخليه يشك فيها.” الحاج: “الصور كانت حقيقية؟” عماد: “لأ.”

أنا حسيت رجلي مش شايلاني. قعدت. لكن اللي جه بعد كده كان أسوأ. الحاج عبد الرحمن قال: “والجواب؟”

عماد سكت. الحاج سأله تاني: “جواب حمل مريم.”

نهى بدأت تقول: — اقفل التسجيل.

ولا حد رد. عماد قال: “نهى أخدته.”

كريم بصلها. لكن التسجيل لسه مكمل. الحاج: “وعملت بيه إيه؟” عماد: “خبته.” الحاج: “ليه؟”

عماد قال: “لأنها كانت عايزة كريم يصدق إن مريم راحت ومارجعتش.”

نهى صرخت: — كفاية!

لكن كريم قال: — لسه. الحاج سأل: “كل ده علشان تتجوزيه؟”

عماد ضحك ضحكة صغيرة. “هي كانت بتحبه من زمان.”

نهى حطت إيدها على بقها. لكن بعدها… جت الجملة اللي محدش كان مستعد لها.

الحاج عبد الرحمن قال: “طب والولاد الأربعة التانيين؟”

قلبي وقف. كريم لف ناحيتي. وأنا رفعت عيني فجأة.

عماد قال: “دي بقى حكاية تانية.” الحاج: “إيه الحكاية؟”

عماد قال: “نهى تعرف أكتر.”

كريم بص لنهى. قال ببطء: — يعني إيه تعرفي أكتر؟

نهى ما ردتش. قرب منها. — إيه علاقة نهى بولادي الأربعة التانيين؟

أنا نفسي ما كنتش فاهمة. قلت: — ولادي الأربعة اتولدوا بعد آدم.

نهى قالت بسرعة: — اهو! يبقى مش ولاد كريم.

أنا بصيت لها. — مين قالك إنهم مش ولاده؟

اتجمدت. الصالة كلها سكتت. كريم بصلي. — مريم…

قلت: — أنا عمري ما اتجوزت بعدك.

وشه اتغير.

نهى قالت: — مستحيل.

بصيت لها. — ليه مستحيل؟

وساعتها… شفت الرعب في عينها. وفهمت إن في سر تاني. سر أنا نفسي ما كنتش عارفاه كامل.

عم حسين فتح ورقة أخيرة. وقال: — الحاج عبد الرحمن كتب ملاحظة عن الموضوع ده.

كريم خطفها. قرأ أول سطر. وبصلي مصدوم.

قلت: — إيه؟

ما ردش. صرخت: — قول!

رفع عينه. وقال: — أبويا كاتب إن في ملف طبي قديم من مستشفى خاص… باسمك.

اتوترت. — ملف إيه؟

كريم كمل: — علاج خصوبة.

قلبي بدأ يدق بعنف. قلت: — أنا ما عملتش علاج خصوبة.

نهى رجعت خطوة لورا.

عم حسين قال: — الملف اتفتح بعد طلاقكم بشهور.

بصيت لنهى. وبعدين لكريم. — أنا ما دخلتش المستشفى دي في حياتي.

كريم نزل عينه على الورقة. وقال: — الملف فيه توقيع بموافقتك.

قلت: — مزور.

عم حسين هز راسه. — غالبًا.

سألته: — موافقة على إيه؟

سكت.

قلت: — اتكلم.

قال: — استخدام عينة محفوظة باسم كريم.

الهواء اختفى من الصالة. بصيت لكريم. هو نفسه كان واقف مصدوم.

قلت: — عينة

حماتي دخلت الصالة بخطوات بطيئة. العصاية في إيدها كانت بتخبط على الأرض مع كل خطوة. كريم بص لها وكأنه مش عارفها. — ماما… إنتِ كنتِ عارفة؟

ما ردتش عليه. بصتلي أنا. وبعدين بصت للأطفال. آدم كان واقف قدامي، ويوسف ماسك إيد عمر، وليان وسلمى لازقين في بعض.

قالت حماتي: — مريم… أنا ظلمتك.

ضحكت بمرارة. — بعد عشر سنين جاية تقوليلي ظلمتك؟

نزلت عينيها. — أيوه.

كريم صرخ: — ماما! إنتِ كنتِ عارفة إن مريم حامل؟

رفعت عينيها. — عرفت. — إمتى؟ — بعد الطلاق بشهرين تقريبًا.

كريم رجع خطوة. — وسكتي؟ — كنت فاكرة إني بحميك. — بتحميني من إيه؟ من ابني؟!

قالت: — من فضيحة كنت متأكدة وقتها إنها حقيقية.

بصيتلها. — يعني صدقتي نهى.

قالت: — صدقت الصور.

قلت: — وصدقتي الناس وما صدقتيش مرات ابنك.

سكتت.

نهى قالت بعصبية: — ما تحاوليش تلزقي كل حاجة فيا!

حماتي لفت لها. — اسكتي.

نهى اتجمدت. حماتي قالت: — إنتِ السبب الأول. وبعدين بصت لكريم. — وأنا السبب الأكبر.

كريم سأل: — والباقيين؟ إخوات آدم؟

حماتي اتوترت.

قلت: — أيوه. فسري.

قعدت على الكرسي. وقالت: — بعد ما عرفنا إن مريم حامل، والدك بدأ يشك إن موضوع الخيانة مش حقيقي.

قلت: — طب ليه ما دورش عليا وقتها؟

قالت: — لأن أنا منعته.

شهقت. — منعتيه؟ — قلتله إن الحمل ممكن ما يكونش من كريم.

كريم ضرب بإيده على الترابيزة. — كفاية!

لكنها كملت: — وبعد فترة… اكتشفت إن في خطأ كبير حصل في العيادة اللي كانت بتتابع فيها مريم.

أنا اتجمدت. — خطأ إيه؟

قالت: — وقت علاجك بعد الطلاق… دخلتِ العيادة لأن حملك كان ضعيف.

افتكرت. كنت فعلًا روحت عيادة خاصة مرة. قالوا إن الحمل محتاج متابعة. لكن التفاصيل وقتها كانت ملخبطة بسبب تعبي وحالتي النفسية.

حماتي قالت: — الدكتور اللي كان هناك كان صاحب قديم للعيلة.

كريم قال: — كملي.

قالت: — حصل تلاعب في الملف الطبي.

قلت: — مين عمله؟

بصت لنهى. — هي بدأت الموضوع.

نهى صرخت: — هي مابدأتش أنا ماعملتش غير اللي قولتيلي عليه!

حماتي ردت: — وإنتِ اللي زورتي توقيع مريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى