قصص و روايات

بعد ما جوزي

والغريب إن التحويلات بدأت قبل المشكلة بيني وبين كريم بمدة طويلة.
يعني الاعتداء ماكانش بسبب خناقة.
كان بسبب إنهم خافوا إني أوصل للحقيقة.
لكن السؤال الأهم ظل:
ليه محتاجين فلوسي؟
بعد أسابيع من البحث، ظهرت الإجابة.
شركة خال كريم كانت مديونة.
ديون ضخمة.
وكانت على وشك الإفلاس.
فبدأوا يحولوا أموال من حسابات عائلية مختلفة، ويدخلوا جزءًا منها في الشركة كأنها استثمارات.
فلوسي كانت واحدة من مصادر الإنقاذ.
لكنهم كانوا محتاجين مبلغ أكبر.
وكان عندي شيء آخر.
بيت جدي.
العقار اللي كان باسمي.
وقتها فهمت ليه كريم كان طول الوقت يحاول يقنعني أبيعه.
كان بيقول:
البيت ده مجمد فلوس. نبيعه ونشتري حاجة أحسن.
لكن الحقيقة…
كانوا عايزينه عشان يسددوا باقي الديون.
ولما رفضت…
بدأت الخطة.

الجزء الخامس
مرت شهور.
القضية اتحولت للنيابة.
والتحقيقات بدأت تكشف حاجات أكتر.
لكن كريم فضل ينكر.
حماتي فضلت تنكر.
وخاله اختفى تقريبًا من المشهد.
كنت فاكرة إن القضية هتاخد وقت طويل.
وفعلًا…
أخدت.
لكن بعد حوالي سبعة شهور، حصل شيء غيّر كل حاجة.
كنت في مكتب ليلى لما وصلها إيميل.
فتحته.
فضلت ساكتة.
قلت:
في إيه؟
قالت:
الفيديو.
فيديو إيه؟
رفعت عينيها وقالت:
حماتك.
اتجمدت.
الفيديو اللي كانت بتصوره يوم ما رموكي في الشارع… حد لقى نسخة منه.
قلبي بدأ يخبط.
مين؟
مش عارفة لسه.
فتحت الملف.
الفيديو كان قصيرًا.
الصورة مهزوزة.
صوت حماتي واضح.
صوت كريم واضح.
ووجهي ظاهر على الأرض.
لكن بعد ثوانٍ…
ظهر شيء ماكنتش شوفته قبل كده.
حماتي قربت من الكاميرا وقالت:
اقفل التصوير.
ثم قالت لكريم:
خد الورق من شنطتها.
كريم رد:
خدته.
قالت:
كله؟
قال:
الملف كله.
سكتُّ.
الملف.
مش الموبايل.
مش الفلوس.
الملف.
كانت حماتي عارفة إن معايا المستندات.
وكانوا عايزين يتأكدوا إنها اختفت.
لكن الفيديو ماكانش المفاجأة.
المفاجأة كانت آخر خمس ثوانٍ.
قبل ما ينتهي التسجيل، سمعنا صوت حماتي وهي بتقول:
لو فتحت عينيها قبل ما نمشي، هتعرف إن اللي حصل مش أول مرة.
ليلى أوقفت الفيديو.
بصت لي:
مريم… مش أول مرة؟
قلت:
أنا مش فاهمة.
لكن عقلي كان بدأ يربط حاجات قديمة.
قبل سنة من اللي حصل، حصلت واقعة غريبة.
جدي كان مريضًا.
وكان فيه ورق ناقص من البيت.
وقتها كريم قال لي:
أكيد جدو نسي مكانه.
لكن جدي قبل وفاته بأسبوع قال لي:
لو حصل لي حاجة، ماتصدقيش أي ورقة تظهر قدامك.
وقتها ما فهمتش قصده.
دلوقتي بدأت أفهم.

الجزء السادس
رجعنا نفتش في أوراق جدي.
ولقينا ظرفًا صغيرًا داخل صندوق قديم.
كان عليه اسمي.
وفي داخله رسالة.
الخط كان خط جدي.
وكانت الرسالة قصيرة:
مريم، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى فيه حاجة حصلت وأنا ماقدرتش أقولها لكِ. العقار مش هو أهم حاجة تركتهالك. فيه حساب استثماري قديم، ومفتاح الخزنة عند الشخص الوحيد اللي كنت واثق فيه.
الشخص الوحيد؟
قرأنا باقي الرسالة.
الاسم كان: رجب.
عم رجب.
الراجل اللي أنقذني من الشارع.
افتكرت إن الموضوع صدفة.
لكن لما قابلناه…
بكى.
وقال:
أنا كنت مستنيكي من زمان.
طلعت منه مفتاح صغير:
جدك اداني ده قبل وفاته بشهر.
فتحت الخزنة.
وكان جواها مستندات.
تحويلات.
عقود.
وصورة قديمة.
الصورة كانت لجدي وخال كريم.
اتضح إن خال كريم كان شريكًا قديمًا لجدي.
لكن الشراكة انتهت بعد اكتشاف اختلاس أموال.
جدي أنهى الشراكة.
وخاله خرج من الشركة.
لكن قبل ما يخرج…
كان قد أخفى مجموعة مستندات تدينه.
جدي احتفظ بنسخ منها.
وكان ناوي يسلمها للجهات المختصة.
لكنه مات قبل ما يعمل كده.
وهنا فهمنا كل شيء.
كريم لم يكن يحاول سرقة أموالي فقط.
كان يحاول الوصول إلى ملف قديم.
لأن المستندات اللي عند جدي كانت قادرة على كشف خاله.
والملف اللي كنت أفتكر إنه مجرد تحويلات من حسابي…
كان في الحقيقة مرتبط بقضية أكبر بدأت قبل زواجي بسنوات.

الجزء السابع
لكن فيه سؤال واحد فضل من غير إجابة.
ليه كريم كان داخل في الموضوع؟
لأن كريم ماكانش مجرد زوج مغلوب على أمره.
كان شريكًا.
ظهر ذلك في تحويلات سرية.
كان بياخد نسبة من كل مبلغ.
والأسوأ…
إن حماتي كانت عارفة.
لكنها لم تعمل لحماية ابنها.
كانت تحمي نفسها.
اكتشفنا إنها كانت مديونة بمبالغ ضخمة بسبب مشروع فاشل.
وخاله وعدها إنه هيسدد كل ديونها لو ساعدته.
وهكذا…
دخل الثلاثة في الخطة.
كريم.
حماتي.
وخاله.
لكن خاله كان أذكى منهم كلهم.
كان بيخلي كريم وحماتي يتحملوا الواجهة، بينما هو يبعد نفسه عن كل شيء.
وفي اللحظة اللي بدأت القضية تكبر…
اختفى.
لكن ليلى قالت:
هو هيرجع.
ليه؟
لأنه هيفتكر إن عندنا آخر ورقة.
وفعلًا…
بعد أسبوعين، جالي اتصال من رقم مجهول.
صوت رجل قال:
لو عايزة تخلصي الموضوع، قابلي حد من طرفنا.
قفلت.
بعدها بدقائق وصلتني رسالة:
إحنا عارفين مكان أختك.
ماكانش عندي أخت.
فهمت إنهم بيتههددوني.
لكن ليلى قالت:
مترديش.
وبالفعل، بلغنا الشرطة.
وتم تتبع الرقم.
المفاجأة؟
كان الرقم مسجل باسم شركة خال كريم.

الجزء الثامن
بعدها بأيام…
الشرطة قبضت على خال كريم.
وبعد مواجهته بالمستندات، بدأ يتكلم.
لكن كلامه قلب القضية.
قال إن كريم هو اللي اقترح استخدام حسابي.
كريم أنكر.
قال إن خاله بيحاول يورطه.
ثم ظهرت رسالة صوتية.
صوت كريم.
كان واضحًا.
قال فيها:
مريم مش هتفهم حاجة. لو سألت، نقول لها البنك غلط. ولو فضلت تدور… أمي هتتصرف.
الغرفة كلها سكتت.
وأخيرًا…
انهارت حماتي.
اعترفت.
اعترفت بالتحويلات.
واعترفت إنهم كانوا عايزين يجبروني أبيع بيت جدي.
واعترفت إن ليلة الاعتداء ماكانتش انفجار لحظي.
كانت محاولة لإجباري على تسليم الملف.
لكنها قالت شيئًا لم أتوقعه:
كريم هو اللي ضربها أكتر مني.
بصيت لها.
لأول مرة…
ماحسيتش بالضب.
حسيت بالشفقة.
مش عليها.
على المرأة اللي قضت عمرها تحمي ابنها لحد ما انتهى بها الحال إنها تخسره بنفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى