قصص و روايات

بنتي عندها ١٧ سنة

بنتي عندها 17 سنة، خرجت من البيت الساعة 6 المغرب وهي لابسة فستان أخضر، ورايحة حفلة مع ولد أعرفه من وهو عنده 7 سنين بعدها بسبع ساعات، رجعتلي حافية، هدومها مبلولة من المطر، ولابسة هودي واسع جدًا مش بتاعها. بس الغريب مش دهج الولد اللي وصلها لحد البيت، ماكانش هو نفس الولد اللي خرجت معاه.

بنتي مريم كانت رايحة الحفلة مع يوسف.
يوسف ابن جيراننا، وأنا أعرفه من وهو طفل صغير.
بيوتنا قريبة من بعض، وكنت بشوفه وهو صغير بيركب العجلة في الشارع، ويجري مع ولاد المنطقة، لحد ما كبر وبقى شاب واقف جنب بنتي في صور حفلة التخرج.
وعشان كده، لما قال إنه عايز يروح معاها الحفلة، أنا ارتحت.
على الأقل رايحة مع حد إحنا عارفينه.
حد كنت فاكرة إني واثقة فيه.
وطول أول كام ساعة، كل حاجة كانت ماشية عادي جدًا.
الساعة 840 بالليل، بعتولنا صورة من الحفلة.
مريم كانت بتضحك.
ويوسف واقف جنبها وبيضحك هو كمان.
الصورة كانت طبيعية جدًا لدرجة إني ماكانش عندي أي سبب يخلي قلبي يقلق.
الساعة 1015، يوسف نفسه بعتلي رسالة وقال إنهم مبسوطين، وإنهم راجعين حوالي الساعة 12 ونص.
سيبت نور البلكونة منور، وقعدت مستنياهم على الكنبة.
ومن كتر ما كنت مرهقة، غلبني النوم.
لحد ما الساعة 104 بعد نص الليل، صوت عربية غريبة وقّف قدام البيت وصحاني.
فتحت عيني على طول.
العربية دي ماكانتش عربية يوسف.
وبعد كام ثانية، سمعت باب البيت بيتفتح.
مريم دخلت.
كانت ماسكة الجزمة الكعب بتاعتها في إيدها.
حافية.
شعرها مبلول من الأطراف.
والفستان الأخضر اللي كانت قعدت أسابيع تختار فيه اختفى.
بداله كانت لابسة هودي رمادي كبير عليها بشكل مبالغ فيه، والأكمام مغطيّة إيديها تقريبًا.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
وقلت
فستانك فين؟
ردت بسرعة
في العربية.
حسيت بحاجة غلط.
فسألتها
عربية مين؟
سكتت وما بصتش في عيني.
قربت منها وقلت
مريم العربية دي بتاعة مين؟
قالت وهي بتطلع السلم
ماما، أنا تعبانة أوي مش قادرة أتكلم دلوقتي.
بس أنا ماقدرتش أسكت.
فسألتها
يوسف فين؟
وقفت مكانها.
ضهرها ليا.
عدت ثانية
واتنين
وتلاتة
يمكن عدي حوالي عشر ثواني قبل ما ترد.
وبصوت واطي قالت
مش عايزة أتكلم في الموضوع ده الليلة.
وبعدين طلعت أوضتها.
وبعد أقل من دقيقة، سمعت صوت الدش اشتغل.
فضلت واقفة في المطبخ لوحدي.
ومخي بدأ يجيبلي ألف احتمال.
شنطتها كانت لسه على الترابيزة.
وموبايلها جنبها.
وشاشته لتحت.
أنا عمري ما فتشت ورا بنتي.
ولا مرة.
من وهي صغيرة، كان عندنا اتفاق إن لكل واحد خصوصيته، وأنا كنت بحترم ده جدًا.
ومهما كنت قلقة، ماكنتش ناوية أكسر ثقتها فيا.
لكن وأنا بمسح الترابيزة جنب موبايلها
الشاشة نورت فجأة.
وصلت رسالة.
أنا ما فتحتش الموبايل.
وما لمستوش أصلًا.
كل اللي شفته كان المعاينة اللي ظهرت على الشاشة.
بس كام كلمة كانوا كفاية يخلوني ماعرفش أنام طول الليل.
الرسالة كانت من ولد اسمه أدهم.
وكان كاتب
طمنيني إنك وصلتي البيت وماتصدقيش اللي يوسف قاله عنك.
اتجمدت مكاني.
يوسف؟
أنا أعرف يوسف من وهو طفل.
لكن أدهم أنا بالكاد أعرف مين هو.
ومع ذلك
يوسف اختفى.
ولد تاني هو اللي وصل بنتي البيت.
وبنتي كانت لابسة الهودي بتاعه.
والأغرب إن الولد ده بيحذرها من كلام يوسف عنها.
تاني يوم الصبح، استنيت لحد ما هديت، وبعدين قعدت جنب مريم وسألتها بهدوء
إيه اللي حصل بعد الصورة اللي بعتوها من الحفلة؟
رفعت عينيها ناحيتي.
عينيها كانت وارمة من العياط.
وفي اللحظة دي فهمت إن كل اللي كنت فاهمه عن الليلة دي كان غلط.
الفستان اللي اختفى ماكانش هو المشكلة الحقيقية.
والهودي اللي رجعت بيه ماكانش هو المشكلة.
وحتى الولد اللي وصلها لحد البيت ماكانش هو الشخص اللي المفروض أخاف منه.
لأن في وقت ما بين الصورة اللي كانوا فيها بيضحكوا
وبين الساعة 104 لما رجعت بنتي حافية ومبلولة
مريم اكتشفت حاجة عن الولد اللي كانت واثقة فيه.
واكتشفت كمان كلام كان بيتقال عليها من ورا ضهرها.
كلام خلاها تتكسف وتحس بالإهانة لدرجة إنها ماقدرتش تحكيه حتى لأبوها.
وبعدين فتحت موبايلها.
ودخلت على رسالة أدهم.
وسحبت الشاشة لتحت شوية.
وفجأة بصتلي وهمست
ماما يوسف بعتله رسالة.
قلبي دق جامد.
قلت لها
بعتله إيه؟
مريم ما ردتش.
بس مدتلي الموبايل.
وقتها شفت الرسالة اللي يوسف بعتها لأدهم.
واللي قرأته بعدها هو اللي فهمني ليه ولد تاني اضطر يلاقي بنتي لوحدها في نص الليل
وليه رجعت البيت من غير جزمتها
وليه كانت لابسة هودي مش بتاعها
والأهم من كل ده
خلاني أبص ليوسف بشكل مختلف تمامًا.
لأن الحقيقة اللي ظهرت بعدها ماكانتش مجرد خناقة حصلت في حفلة.
كانت حاجة يوسف عملها من ورا بنتي
وحاجة قالها عنها وهو فاكر إنها مش هتعرف أبدًا.
واللي حصل بعد كده قلب الحكاية كلها.
مريم مدتلي الموبايل بإيد بتترعش.
بصيت على الشاشة.
كانت رسالة من يوسف لأدهم، واتبعها كذا رسالة بعدها.
أول واحدة كانت
لو سألتك مريم عن اللي حصل، قول لها إنك لقيتها لوحدها وركبتها معاك وخلاص.
وقفت أقرأ.
وبعدين نزلت للرسالة اللي بعدها.
ماتجيبش سيرة الفستان.
قلبي وقع.
بصيت لمريم.
هو إيه حكاية الفستان؟
مريم بلعت ريقها، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
يوسف خد الفستان مني.
خدّه ليه؟
هزت راسها.
مش عارفة.
وبعدين بدأت تحكي.
بعد الصورة اللي بعتوها الساعة 840، يوسف قال لها إنه عايز يكلمها بعيد عن الناس.
خرج بيها ناحية موقف العربيات، وقال لها إن في كلام بيتقال عنها.
في الأول افتكرت إنه بيهزر.
لكن بعد ثواني، فتح موبايله ووراها سكرين شوتات.
رسائل من بنات في المدرسة.
كلام عنها.
اتهامات.
وحاجات عمرها ما قالتها ولا عملتها.
مريم اتصدمت.
قالت له
مين قالك الكلام ده؟

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى