بنتي عندها ١٧ سنة

وأنا وقتها فهمت.
يوسف ماكانش بيحاول يحميها.
ولا كان عنده دليل عليها.
هو كان بيحاول ينتقم منها.
لأن مريم قبل الحفلة بأسبوعين رفضت ترتبط بيه.
وكان يوسف فاكر إن مريم لما وافقت تروح الحفلة معاه، يبقى كده رجعتله.
ولما فهم إنها شايفاه مجرد صاحب، قرر يعاقبها بالطريقة اللي تخليها تخاف وتصدق إنها فعلًا غلطانة.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن مريم ماكانتشي هتواجهه لوحدها.
أنا بصيت لها وقلت
ليه ماحكيتيليش من أول ما رجعتي؟
مريم انفجرت في العياط.
وقالت
عشان كنت خايفة ما تصدقينيش.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي حصل.
حضنتها وقلت لها
أنا ممكن أختلف معاكي في أي حاجة لكن عمري ما هصدق حد عليكي قبل ما أسمعك.
وفي نفس اليوم، طلبت من أدهم يحتفظ بكل الرسائل والفيديوهات زي ما هي.
ومااتصلناش بيوسف.
ماهددناهوش.
وماعملناش فضيحة في الشارع.
روحنا لوالدته ووالده.
وأنا كنت متوقعة إنهم ينكروا.
لكن اللي حصل كان أغرب.
والد يوسف سكت تمامًا لما شاف الرسائل.
وبعدين قال
ابني قال لي إن مريم عملت مشكلة في الحفلة وإنها كانت بتكدب عليه.
والدة يوسف بدأت تعيط.
لكن قبل ما تتكلم، أدهم قال
حضرتك ممكن تشوفي المحادثة كاملة.
وسلمها الموبايل.
فضلت تقرأ.
رسالة وراء رسالة.
وفجأة، رفعت عينيها لابنها وقالت
إنت عملت كل ده عشان قالت لك لأ؟
يوسف ما ردش.
لأول مرة من سنين، شفته واقف قدامنا مش عارف يقول كلمة.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت بعدها.
أحد أصحاب يوسف كان موجود.
وقال إن يوسف ماكانش بس ناوي ينشر الفيديو.
كان عامل حساب مجهول، وناوي ينزل عليه الفيديو والرسائل المقطوعة في اليوم التالي للحفلة.
يعني لو مريم كانت رجعت البيت من غير ما أدهم يلاقيها
كان ممكن تصحى الصبح تلاقي نفسها متهمة بحاجة ماعملتهاش.
تم إبلاغ المدرسة وأهالي الطلاب المعنيين، وتم حفظ الرسائل والفيديوهات كاملة بدل ما الموضوع يتحول لإشاعات أكبر.
أما يوسف، فاعتذر لمريم.
لكن مريم ماقبلتش اعتذاره.
قالت له بهدوء
أنا مش محتاجة منك تقول آسف عشان ترتاح إنت.
وسكتت لحظة.
أنا محتاجة بس ما تعملش في بنت تانية اللي عملته فيا.
يوسف نزل عينه في الأرض.
ومن يومها، علاقتنا بعيلته انتهت تقريبًا.
أما أدهم
فمريم فضلت تعتبره صاحبًا وقف جنبها في أصعب ليلة مرت عليها.
بعد أسبوع، رجعنا الفستان الأخضر من عند محل التنظيف.
كان لسه فيه قطع صغير عند الجنب.
مريم قررت ماترميهوش.
علّقته في دولابها.
ولما سألتها ليه محتفظة بيه، ابتسمت وقالت
عشان كل ما أشوفه أفتكر إني عدّيت من الليلة دي.
بصيت لها وقلت
وأنا كل ما أشوفه هفتكر
حاجة أهم.
قالت
إيه؟
قلت
إن اللي بنثق فيه مش لازم يفضل يستحق ثقتنا للأبد وإن البنت لما تغلط، ده مش معناه إن أول حد يتهمها يبقى هو الصح.
ابتسمت.
وبعدين دخلت أوضتها.
بعدها بيومين، كان فيه ظرف صغير قدام باب البيت.
فتحتُه.
جواه صورة الحفلة اللي اتبعتت الساعة 840.
مريم ويوسف واقفين جنب بعض وبيضحكوا.
لكن على ضهر الصورة كان فيه سطر مكتوب بخط يوسف
كنت فاكر إني لو خليتك تخافي من نفسك، هتحتاجيني.
وفي آخر السطر
طلعت غلطان.
مريم قرأت الجملة.
ومزقت الورقة.
أما الصورة، فاحتفظت بيها.
مش عشان يوسف.
عشان تفتكر شكلها قبل ما تعرف الحقيقة.
البنت اللي خرجت الساعة 6 المغرب بفستان أخضر
رجعت الساعة 104 بعد نص الليل حافية، مبلولة، ومكسورة من جواها.
لكنها في النهاية
ما رجعتش نفس البنت.
رجعت بنت عرفت إن الخوف مش دليل على الذنب.
وإن السكوت مش دايمًا ضعف.
وإن أحيانًا
الشخص اللي يوصلك للبيت في عز المطر، ممكن يكون أصدق من شخص تعرفه من عشر سنين.
ومن يومها، كل ما المطر ينزل، مريم تضحك وتقول لي
فاكرة ليلة الفستان الأخضر؟
وأنا أرد عليها
أنساها إزاي؟
لأن دي كانت الليلة اللي اكتشفنا فيها إن المشكلة عمرها ما كانت في الفستان
ولا في الولد اللي وصلها
المشكلة كانت في شخص كان فاكر إن أقوى طريقة ينتقم بيها من بنت رفضته
إنه يخليها تشك في نفسها.
بس هو ماكانش يعرف إن الحقيقة
لما تظهر كاملة
بتبطل تخوّف أي حد.
النهاية.




