روايات وقصص

هذا الصبي يسكن في بيتنا

وهكذا مع حلول المساء وجدت نفسها أمام بوابة حديدية شاهقة لقصر لم تتخيل يوما أنها ستقف عنده.

استغرق الأمر وقتا حتى يقتنع الخادم بأن تلك الفتاة الحافية ذات الفستان المجعد والنظرات المرتبكة قد تحمل شيئا يغير كل شيء. لكن عندما قالت جملة واحدة الأمر يتعلق بابنه. فتح الباب فورا.

في الصالون رفع هرنان رأسه وما إن رآها حتى اهتز صوته أنت الفتاة من الشارع!

أومأت أماليا. أخرجت الورقة المجعدة من جيبها ومدتها إليه كما لو كانت قطعة من قلبها وجدت هذا في بيتنا. تحت أرضية غرفة أمي. لا أعرف ما يعنيه لكنه يحمل اسمك واسم ابنك.

أخذ هرنان الورقة. عرف الخط التواريخ والأسماء التي رآها من قبل في قوائم الأطفال المفقودين. تسارع نبضه مزيج خطير من الغضب والخوف.

تمتم بصوت مبحوح أمك.

امتلأت عينا أماليا بالدموع وهي تقول لقد ربتني نعم. لكنها أيضا كذبت علينا. ولا أريد للورينزو أن يعيش في كذبة.

أحيانا يتخفى الشر في شكل حب لكنك فعلت الصواب. بفضلك وجدت ابني وبفضلك يمكنك أن تبدئي من جديد.

اتخذ القرار خلال دقائق. اتصل بالشرطة لكنه لم ينتظر وصولهم. قاد سيارته ومعه أماليا التي تشبثت بالورقة التي تحمل الحقيقة.

وعند دخولهم البيت البائس سار هرنان بخطوات متوترة نحو غرفة الطفل. ما إن فتح الباب ورأى لورينزو منكمشا على السرير حتى توقف العالم.

أبي همس الطفل.

انهار هرنان واحتضنه بذرف طويل وعرفت أماليا أنها لم تخطئ. لكن اللحظة لم تدم. عاد صوت كلوديا يتردد في الممر تلاه صوت عالٍ وفوضى.

اعترفت وهي منهارة أنها كانت تعمل مع شبكة اتُقبض على كلوديا وبقيت تنظر إلى ابنتها نظرة وداع مرتجفة وهي تهمس سامحيني يا أماليا.

انتقل الطفلان مع هرنان إلى قصره. بدأ المكان يعود للحياة من جديد ضحكات أرجوحة حمراء وأمان لم يعرفوه منذ زمن.

ومع أن أماليا كانت قوية كان الحزن يثقلها أحيانا خاصة حين وصلها خبر الحكم على أمها.

سألها هرنان يوما بهدوء هل تشتاقين إليها.

أجابت وهي تحاول حبس دموعها نعم رغم كل شيء.

فقال حب الابنة لا يختفي لكنه يتغير ومع الوقت ربما تتعلمي أن تسامحي ما لم تفهميه.

ومع مرور الأسابيع تعود الثلاثة على حياة جديدة. لورينزو يستعيد طفولته وأماليا تتعلم معنى أن تعيش دون أسرار وخوف.

ثم جاء الخبر الذي غير كل شيء حصل هرنان على الحضانة المؤقتة لأماليا.

استدعاها إلى مكتبه وجلست متوترة لكنها سمعت منه كلمات لم تتوقعها يوما إن رغبت أود أن تكوني ابنتي.

تجمد الزمن ثم ارتمت في حضنه وهي تذرف وأنا أيضا أختارك يا أبي.

ركض لورينزو ليعانقهما وكان المشهد كله يعيد للخيمة الممزقة سقفا جديدا.

وفي جلسة التبني سألها القاضي عن اسمها. نظرت إلى هرنان وإلى لورينزو ثم قالت أريد أن أحمل اسمهما.

بعد التوقيع رفعها هرنان بين ذراعيه بينما كان لورينزو يضحك ويدور حولهما وقال بصوت مفعم بالطمأنينة الآن نحن عائلة.

وفي ذلك البيت الذي كان يوما صامتا وباردا أصبحت تسمع اليوم أصوات أخرى ضحكات خطوات صغيرة ونداءات دافئة أبي أخي ابنتي.

لم تكن النهاية مثالية لكنها كانت حقيقية ومليئة بشيء لا يشترى فرصة ثانية للحياة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى