كل مرة اخت جوزي تولد

أما الكارثة الأكبر فكانت العزل بتاع الصوت في ؛ الواد الصغير كان بيصحى في الليلة أربع أو خمس مرات، وصريخه الحاد كان بيخرم الحيطة. ليلة ورا ليلة اتحرمت من النوم، وجالي صداع نصفي مابيفارقنيش، ومع ذلك كنت بضطر الصبح بدري أنزل وأتبهدل في زحمة المواصلات عشان أروح الشغل.
في ليلة من الليالي، كانت الساعة عدت واحدة بعد نص الليل، والواد فضل يصرخ صراخ متواصل لأكتر من 40 دقيقة ومحدش عارف يسكته. مابقتش قادرة أستحمل، فخرجت وخبطت على باب أوضتي الرئيسية.
ياسمين، أرجوكي حاولي تهدي الصغير شوية، أنا عندي الصبح بريزنتيشن ومناقشة مشروع مهمة جداً في الشركة.
الباب اتفتح، وطلعتلي حماتي بوش مقلوب الواد جعان وعايز يرضع، هنكتم نفسه يعني عشان الست هانم تنام؟! أنتي إيه يا شيخة معندكيش دم؟! إيه الأنانية وقلة الذوق دي؟!
وقفت مكاني مش قادرة أنطق، ودموعي نزلت من كتر القهر، ورجعت أوضتي الصغيرة. وعلى السرير، طارق كان نايم ومديني ضهره، وصوت نفسه العالي بيقول إنه في سابع نومة، ولا فارق معاه أي حاجة بره.
بسبب قلة النوم والوحم اللي حرمني من الأكل، خسيت 11 كيلو دفعة واحدة، وبقى جسمي شبه الهيكل العظمي. وفي يوم وأنا قاعدة في المكتب بشتغل على اللوحات الهندسية، حسيت بزغللة في عيني والدنيا لفت بيا وأظلمت تماماً ووقعت من طول الصالة.
لما فقت، لقيت نفسي في المستشفى ومتركبلي محاليل.
الدكتور كان ماسك تقرير التحاليل ووشه متبهدل أسف أنتي عندك إجهاد حاد فوق طاقة البشر، ومعاكي أنيميا حادة ونقص شديد في الدم، وده دخلنا في حالة إجهاض منذر. لازم تتحجزي فوراً تحت الملاحظة.
مسكت التليفون بإيد بترتعش وكلمت طارق، رد عليا بكلمتين أنا في اجتماع مهم للمشروع، هخلص وأجيلك متأخر.
كلمت حماتي، رفضت تيجي وقالت ياسمين بترضع ومقدرش أسيب البيت لوحدها من غير ما أساعدها.
في النهاية، اللي سابت شغلها وجت جري عشان تخلصلي ورق الدخول وتدفع الفلوس وتلف بيا على التحاليل، كانت فرح، صاحبة عمري من أيام الكلية.
يا نادية، إيه الجحيم اللي أنتي عايشة فيه ده؟! فرح بصت للمحلول اللي في إيدي وعينها اتملت دموع حزناً عليا. كنت نمت نازلة على خدي في صمت ومفيش طاقة للكلام.
طارق ماشرفش في المستشفى غير الساعة 9 بالليل، وكان جايب في إيده كيس فاكهة بسيط. قعد على طرف السرير وقال عاملة إيه دلوقتي؟ الموضوع ؟
سكت شوية وقال طب ارتاحي هنا لحد ما تبقي كويسة، وأنا هكلم مديرك أطلبلك إجازة كام يوم.
وفين ماما وياسمين؟
الواد صغير وبيخافوا عليه من الهوا والتعب، وماما وأختي مقدروش يسيبوه ويخرجوا.
بصيت لسقف المستشفى الأبيض، ومطقتش بكلمة تانية. قلبي اتجمد تماماً في اللحظة دي.
والجنين المسكين ده مكنش ليه نصيب يعيش، وسقطت في الآخر.
في ليلتي التاسعة في المستشفى، جالي وجع شديد وفجائي، ودخلوني عمليات تنظيف، وعقلي كان فاضي تماماً من أي مشاعر. بعد العملية الدكتور قال لطارق رحم مراتك اتضرر جداً، وأي محاولة للحمل الجاي لازم متكونش قبل سنة كاملة عشان جسمها يتعافى.
قعدت في المستشفى أربع أيام كمان للمتابعة، وخلال كل ده، حماتي أو أخت جوزي مرفعوش حتى سماعة التليفون يسألوا عليا.
يوم خروجي، سألت طارق ليه مامتك وأختك مجوش؟
رد بمنتهى البرود أختي في النفاس والواد مكملش شهر، وهما بيتشاءمو وبيخافوا من دخول المستشفيات في الفترة دي، الموضوع مش مناسب.
بصيت له وقلت بقوة داخلية تمام.
وفي اليوم اللي ياسمين خلصت فيه الأربعين، جه جوزها أحمد بعربيته المرسيدس الفارهة عشان ياخدها. وقفت عند الباب وهي شايلة ابنها وبتودع أمها، وقالت بابتسامة نصر وتحدي باصة في عيني يا ماما، لما أحمل في بطني التانية، هاجي برضه أقضي النفاس هنا
في بيت نادية، المكان واسع ومريح ع الآخر!
كنت واقفة جوة المطبخ، ماسكة كوباية المية جامد لدرجة إن صوابعي ابيضت، وبضغط على نفسي عشان مطلعش أعمل .
4
بعد ما لمت حاجتها ومشيت، قضيت أسبوع كامل بنظف في الشقة من أول وجديد. كل الأغطية والملايات اللي لمستها رميتها في الزبالة فوراً، ومسحت الأرضيات بمطهرات تلات مرات، وجبت شركة تنظيف تعقم البيت كله من ساسه لراسه.
طارق لما شافني بصرف فلوس وبعمل المجهود ده، كشر وقال هو فيه داعي لكل الأوفر ده؟ دي أختي مش عدوتنا عشان تعملي كل التطهير ده كأن البيتكان موبوء!
رميت من إيدي على الأرض ووقفت وبصيت في عينه طق لطق يا طارق، أنا ابني وأجهضت، أنت فاكر الجنين ده ولا نسيته؟







