قصص و روايات

كيس لحمة

اتفاق على إيه؟
بصلي وقال
إن أي مشروع هيتفتح بعد الجواز يتسجل باسمك… لأن وقتها كان على جوزك قضايا وديون، وماكانش ينفع يفتح أي نشاط باسمه.
جوزي واطي راسه.
الضابط بصله الكلام ده صحيح؟
قال بصوت مكسور أيوه… لكن الاتفاق كان على مشروع واحد، مش على كل اللي عملوه بعد كده.
لف ناحية أمه وقال بغضب لأول مرة
إنتِ اللي استغليتي الموضوع… وكل شوية تفتحي حاجة جديدة باسمها من غير ما أعرف.
حماتي صرخت
اسكت! لو كنت سمعت كلامي من الأول، مكانّاش وصلنا لكده.
في اللحظة دي، دخل موظف من  ومعاه ملف جديد.
قال
يا فندم، أثناء مراجعة الأوراق لقينا توكيل عام رسمي باسم الزوجة.
أنا اتصدمت.
قلت أنا عمري ما عملت توكيل.
فتح الموظف التوكيل.
وبدأ يقرا البيانات.
وفجأة وقف.
قال باستغراب
غريبة…
الضابط سأله في إيه؟
رد
التوكيل صحيح ومختوم… لكن الصورة اللي عليه مش صورة المدام.
كلنا بصينا على الورقة.
كانت صورة ست تانية… شبهّي جدًا.
الضابط وقف من مكانه وقال
يبقى في واحدة انتحلت شخصيتها وقدرت تعمل توكيل رسمي باسمها.
وهنا بدأت القضية تاخد اتجاه أخطر، لأن الأمر لم يعد مجرد استغلال توقيع، بل شبهة  باستخدام مستندات رسمية الضابط طلب فورًا استدعاء الموظف اللي حرر التوكيل.
بعد ساعة، الموظف دخل وهو متوتر.
بمجرد ما شاف الصورة قال
دي مش الست اللي قدامي دلوقتي.
الضابط سأله يعني اللي حضرتك شوفتها كانت واحدة تانية؟
قال أيوه… وكانت لابسة نقاب، وكشفت وشها ثواني للتأكد من الهوية، وكان معاها راجل قال إنه جوزها.
بصيت ناحية جوزي.
قال بسرعة والله ما كنت أنا.
الضابط رد الكاميرات هتقول.
طلبوا تسجيلات
وبعد يومين وصلت.
اتشغل الفيديو.
الكل كان مركز في الشاشة.
الست فعلًا كانت شبهي بشكل كبير.
لكن لما رفعت النقاب، اتضح إنها مش أنا.
أما الراجل اللي كان واقف جنبها…
فكان مفاجأة للجميع.
أخو جوزي.
اللي كانوا بيقولوا إنه مسافر الخليج من سنين.
الضابط قال واضح إنه رجع من غير ما حد يعرف.
لكن المفاجأة الأكبر إن مراجعة بيانات السفر أثبتت إن أخو جوزي ما سافرش أصلًا.
كان مستخبي في شقة باسم شخص تاني، وبيظهر وقت ما يحتاج يوقع أو يخلص ورق.
في نفس اليوم خرجت قوة أمنية للشقة.
ولما دخلوا…
لقوا أجهزة كمبيوتر، وأختام، وطابعة بطاقات، وعشرات الملفات بأسماء ناس مختلفين.
ما كانش أنا الضحية الوحيدة.
كان فيه ملفات لعشرات السيدات، وكل واحدة فيهم متسجل باسمها نشاط أو شركة أو حسابات مصرفية من غير علمها.
الضابط بصلي وقال
إنتِ أنقذتي قضية كبيرة… لأن اكتشاف ملفك كشف شبكة كاملة.
وأثناء جرد المضبوطات، لقى أحد الضباط خزنة حديد.
لما فتحوها…
لقوا ظرف مكتوب عليه بخط حماتي
لا يُفتح إلا لو اتقبض علينا.
فتح الضابط الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
قرأ أول سطر فيها، فاتغير لون وشه.
قلت بخوف في إيه؟
بصلي وقال
الورقة دي فيها اسم الشخص اللي كان بيمول الشبكة كلها… والاسم ده محدش فينا كان يتوقعه.
وساد صمت ثقيل في المكان، قبل أن يبدأ

الضابط في استكمال قراءة الاعتراف الضابط أخد نفس عميق، وبدأ يقرأ الورقة.
في حالة القبض علينا، المسؤول الأول عن كل الاتفاقات هو…
وسكت.
كل اللي في الغرفة كانوا مستنيين الاسم.
رفع عينه وقال
الاسم المذكور… هو محامي العيلة.
بعد دقائق، تم استدعاء المحامي.
دخل بثقة، وحط شنطته على المكتب.
لكن أول ما شاف الظرف، عرف إن اللعبة انتهت.
قال
أنا مستعد أتكلم… بس لازم الحقيقة كلها تتقال.
الضابط قال اتفضل.
قال المحامي
أنا فعلًا كنت بعمل العقود والتوكيلات… لكني ما كنتش صاحب الفكرة. كنت فاكر إن الزوجة موافقة، وإن كل حاجة بتتم برضاها. ولما اكتشفت إن توقيعات اتاخدت منها على أوراق مختلفة، انسحبت.
الضابط سأله وليه ما بلغتوش؟
رد لأنهم هددوني ينشروا مستندات مزورة باسمي ويتهموني إني شريك.
ثم أخرج فلاشة أخرى من شنطته.
وقال
دي نسخة احتفظت بيها لنفسي.
تشغلت الفلاشة.
ظهر تسجيل داخل بيت حماتي.
كانت بتقول لابنها
لو مراتك سألت عن أي ورقة، قولها دي إجراءات بنك أو تأمين… أهم حاجة متقرأش قبل ما تمضي.
وجوزي رد بصوت منخفض
ولو اكتشفت؟
قالت
وقتها هنقول إنها هي اللي كانت بتدير كل حاجة.
جوزي انهار في البكاء.
وقال
أنا غلطت لما سكت… لكني ما كنتش متخيل إن الموضوع هيكبر بالشكل ده.
بعد أسابيع من التحقيق، أثبتت تقارير الطب الشرعي وفحص المستندات أن عددًا من التوقيعات استُخدم في غير الغرض الذي وُقعت من أجله، كما ثبت وجود مستندات مزورة وأخرى تم تحريرها دون علم أصحاب الأسماء.
تم حفظ حقي في القضية، وبدأت الإجراءات لمحاسبة كل من ثبت تورطه وفقًا لما كشفته التحقيقات.
أما أنا…
فأول حاجة عملتها بعد ما خرجت من القسم، إني رجعت لكل ورقة كنت ماضية عليها في حياتي، واتعلمت درسًا عمره ما هيتنسى
مافيش توقيع يستاهل الثقة العمياء، حتى لو الورقة جاية من أقرب الناس ليك.
فتحت الورقة تاني يمكن ألاقي أي حاجة تانية.
كان في ظهرها عنوان.
مش عنوان بيت…
عنوان مستشفى قديم اتقفل من سنين.
الضابط قال نتحرك دلوقتي.
وصلنا المستشفى قبل الفجر.
المكان كان مهجور، الشبابيك مكسورة، والتراب مغطي كل حاجة.
وأول ما دخلنا، سمعنا صوت جهاز كهربا شغال.
اتبعنا الصوت لحد البدروم.
كان فيه باب حديد.
لما اتفتح…
لقينا أوضة منورة.
وفيها مكتب.
وكاميرات.
وشاشات.
وكل شاشة عليها بيت من البيوت اللي كانت أسماؤها موجودة في الدفتر الأسود.
يعني اللي كان بيدير الموضوع كان بيراقب الكل.
وفوق المكتب لقينا لابتوب لسه شغال.
الفني حاول يفتحه.
لكن أول ما ضغط زر، ظهرت رسالة
لو بتقرأ الرسالة دي… يبقى وصلت متأخر.
وبعدها بدأ الجهاز يمسح الملفات لوحده.
الفني فصل الكهرباء بسرعة، وقدر ينقذ جزء من البيانات.
وأثناء التفتيش، أحد العساكر نادى
يا فندم… في باب سري.
وراء دولاب حديد كان فيه ممر ضيق.
نزلنا فيه.
وفي آخره لقينا أوضة صغيرة.
كان فيها كرسي واحد…
وعليه جاكيت أسود.
الضابط مسكه.
وفي الجيب الداخلي كانت بطاقة شخصية.
رفعها وبص فيها.
واتغير وشه.
قلت مين؟
ناولني البطاقة.
بصيت فيها…
واتجمدت.
الاسم كان
أحمد… جوزي.
لكن تاريخ إصدار البطاقة كان من 12 سنة.
قبل جوازنا بثلاث سنين.
والعنوان المكتوب فيها ماكنش بيت أهله…
ولا أي مكان أعرفه.
كان عنوان المستشفى المهجور نفسه.
وقبل ما حد ينطق…
سمعنا صوت تصفيق جاي من آخر الممر.
لفينا كلنا.
كان راجل واقف في الضلمة.
وشه مش باين.
وقال وهو بيضحك
أخيرًا وصلتوا… بس للأسف، كل اللي عرفته لحد دلوقتي كان اللي أنا عايزكم تعرفوه.
ثم ضغط على زر صغير في إيده…
وانطفأت كل الأنوار دفعة واحدة، ودوّى إنذار في المكان، لتبدأ فوضى جديدة لم يكن أحد مستعدًا لها انطفأت الأنوار.

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى