قصص و روايات

صحيت الفجر

وبسأله عن شغله.
وبتفرج معاه على التلفزيون.
وبضحك مع الجيران.
لحد مساء الخميس.
سمعته بيتكلم تاني.
كان واقف في الجنينة الخلفية، وبيتكلم في الموبايل.
قال
أنا سيبتها تكمل كتابة.
وسكت شوية.
كان لازم يبقى عندها حاجة تشغلها، حاجة ملهاش أي ضرر.
وسكت تاني.
هي عمرها ما عرفت مين اللي كان بيدير الفلوس بجد.
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الليل.
الموضوع مكانش مجرد كدب.
كان احتقار.

صباح السبت، كريم عمل أول غلطة حقيقية أشوفها منه طول حياتي.
ساب موبايله على ترابيزة السفرة، وراح يفتح الباب لعامل التوصيل.
الشاشة كانت لسه مفتوحة.
مسكته.
وأول محادثة شدت انتباهي كانت دي
كل حاجة جاهزة.
فاضل إنها تمضي بس.
تمام… خلي الورق كله متدبس مع بعض.
هي عمرها ما بتقرأ الأوراق القانونية.
انقلوا الممتلكات بعد التوثيق.

بقالها

عن اللزوم.
وساعتها عرفت إنه متوتر.
كريم لما بيتوتر…
بيمثل.
يفضل يعبي الكوبايات اللي محدش طالبها، ويسأل أسئلة هو مجهز إجابتها من قبل.
الساعة سبعة تمانية وعشرين…
جرس الباب رن.
قال بسرعة
أنا هفتح.
قلت بهدوء
لأ… أنا اللي هفتح.
وفعلًا…
أنا اللي فتحت.

كانت داليا واقفة قدام الباب، لابسة بالطو أحمر، وشايلة شنطة جلد، وشعرها لازق في جبينها من المطر.
قالت بابتسامة عملية
مدام مريم؟ أنا داليا… جاية بخصوص الأوراق.
قلت
اتفضلي.
دخلت وهي مبتسمة، لكن أول ما شافت السفرة والناس كلها، ابتسامتها اختفت شوية.
في اللحظة دي ظهر كريم ورايا بسرعة، لدرجة إنه كاد يخبط في كتفي.
وقال
جت في وقتها… إحنا خلاص قربنا نخلص.
بصيتله وقلت
بالعكس… ده أنسب وقت.

ولا حد اتحرك.
أخدتها لحد السفرة، وسحبتلها الكرسي الفاضي اللي في آخر الترابيزة.
وقلت
اتفضلي اقعدي.
صوت كريم اتغير.
مريم…
بصيتله وقلت
مش ده اللي كنت مخططله؟
ماهر نزل الشوكة من إيده.
وجيهان بصت لإيمان.
أما إيمان…
ففضلت باصة في مفرش السفرة.
ضحك كريم ضحكة صغيرة وهو بيحاول يحافظ على شكله قدام الناس.
وقال
يا حبيبتي… ممكن نتكلم في الموضوع ده على انفراد؟

ابتسمت وقلت
للأسف… الخصوصية عمرها ما نفعتنا.
ساد صمت تقيل.
لفيت ناحية داليا وسألتها
هو جوزي قالك إيه بالظبط عن الأوراق اللي جاية توثقيها؟
رمشت باستغراب وقالت
قالي إنها تعديلات في أوراق خاصة بالميراث.
سألتها
قالك إنه هيشيل اسمي من الأوراق بصفتي مراته؟
فتحت بقها…
وقفلتها تاني.
اتقدم كريم خطوة وقال بعصبية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى