قصص و روايات

انتقام أمرأة

جلست أمام حاسوبها المحمول، وألغت جميع البطاقات الائتمانية الإضافية التي كانا يستخدمانها. سحبت التفويضات البنكية، وأوقفت كل عمليات الدفع التلقائي، ونقلت مدخراتها إلى حسابات آمنة لا يملكان الوصول إليها.

ثم كتبت رسالة مقتضبة إلى محاميتها، وأرسلتها بعلامة “عاجل”.

مع أول خيوط الفجر، ارتدت بدلتها العسكرية بعناية، وثبتت رتبة العقيد الجديدة على كتفيها، وكأنها تستعيد جزءًا من قوتها التي حاولوا سلبها.

مقالات ذات صلة

وما إن همّت بمغادرة المنزل، حتى اهتز هاتفها بإشعار جديد.

كانت رسالة من محاميتها.

فتحتها بسرعة، لتقرأ الكلمات التي جمدت الدم في عروقها:

«”وفاء… لا تغادري المنزل قبل أن تقرئي هذه الرسالة. اكتشفنا أن مروان ووالدته رهنا منزلكِ الخاص مقابل، مستخدمين توقيعًا باسمك.”»

تسارعت أنفاسها.

لكن الصدمة لم تتوقف عند هذا الحد.

أسفل الرسالة مباشرة، ظهرت صورة لطفل لا يتجاوز السادسة من عمره، وبجانبها اسم امرأة لم تسمع به من قبل…

داليا.

في تلك اللحظة، أدركت وفاء أن ما تواجهه لم يكن مجرد اعتداء أو خيانة زوجية…

بل بداية مؤامرة محكمة، خُطط لها بعناية، وكان الهدف منها تحطيم حياتها بالكامل.

حكايات محمد نور

الجزء الثاني: سقوط الأقنعة

​قامت وفاء بتكبير الصورة بأصابع مرتجفة.

​المرأة كان اسمها داليا. وفي الصورة، كان مروان يحتضنها بحب أمام فيلا جديدة في مدينة أخرى. وبينهن يقف الطفل مبتسماً وهو يحمل لوحة صغيرة كُتب عليها: “أخيراً، بيتنا الجديد”. يعود تاريخ المنشور إلى 8 أشهر مضت.

​شعرت وفاء بالغثيان، لكنها لم تبكِ.

​أرفقت محاميتها، أستاذة ماجدة، نسخاً من السجل العقاري، والتحويلات البنكية، وعقد المضمون برهن المنزل الذي اشترته وفاء من مالها الخاص قبل زواجها. كان التوقيع شبيهاً جداً بتوقيعها… شبه متطابق، لكنه مزور.

​أوضحت المحامية أن المراجعة المالية والأمنية الروتينية المرتبطة بمنصب وفاء العسكري الجديد هي التي رصدت هذا الدين الضخم الذي لم تفصح عنه وفاء، لأنها لم تكن تعلم بوجوده أصلاً. وبالبحث، تبين أن مروان قدم توكيلاً عاماً ، وأن والدته إلهام وقعت كشاهدة.

​الأموال ذهبت إلى ثلاثة مصارف: جزء لسداد ديون معرض السيارات، وجزء لدفع مقدم الفيلا الجديدة، والباقي تم إيداعه في حساب داليا.

​فجأة، اتضح كل شيء لوفاء. مروان وإلهام لم يرغبا في استقالتها خوفاً عليها أو حباً في “استقرار البيت”؛ بل كانا بحاجة ماسة لمنع التدقيق الأمني والمالي الذي يرافق منصبها الجديد، لأن هذا التدقيق سيكشف الج*ريمة فوراً. ولم يكن حلق رأسها مجرد نوبة جنون أو غيرة، بل خطة مدروسة لكسر كرامتها وإذلالها ودفعها لتقديم استقالتها فوراً قبل أن يبدأ أحد بطرح الأسئلة.

​اتصلت وفاء بمحاميتها من الحمام وقالت: “أريد رفع . كل شيء بالقانون وبشكل رسمي، دون استخدام نفوذي العسكري”.

​ردت المحامية: “الأوراق جاهزة. لكن هناك أمر آخر… الطفل وُلد خلال فترة انتدابكِ العسكري في المهمة الخارجية قبل ست سنوات. وحماتكِ إلهام مسجلة كشخص طوارئ في مدرسته، وكانت تدفع أقساطه التعليمية من بطاقتكِ الائتمانية الإضافية”.

​المرأة التي تجرأت على حلق رأسها، كانت تستخدم أموال وفاء طوال 6 سنوات للإنفاق على الابن السري لزوجها!

​في الساعة 6:15 صباحاً، قامت وفاء بتصوير رأسها، ووضعت خصلات الشعر في كيس نظيف، وسجلت مقطع فيديو يوضح حالة الغرفة والدم والماكينة. ثم اتصلت بالشرطة.

​عندما وصلت دورية الشرطة، نزل مروان من الدرج غاضباً: “هل حقاً اتصلتِ بالشرطة من أجل قصة شعر؟”

​لم تجادله وفاء. عاين الطبيب الشرعي الإصابات وأثبت وجود تدل على أنها تم . حاولت إلهام الادعاء بأنها “دعابة عائلية”، لكنها ارتبكت واعترفت: “أردت فقط تأديبها، هذه المرأة تظن نفسها جنرالاً في بيتي!”.

​نظر إليها الضابط بحزم: “يا سيدة، حلق رأس شخص رغماً عنه وأثناء نومه ليس دعابة، بل اعتداء يعاقب عليه القانون”.

​حاول مروان الاقتراب من وفاء مستعطفاً: “قولي لهم إنه سوء تفاهم. لا تفضحينا أمام الجيران، فكري في سمعتنا”.

​تراجعت وفاء خطوة إلى الوراء وقالت: “سمعتي العسكرية ستنجو من رأس حليق. أما سمعتك أنت، فلن تنجو من تهمة

​تسمر مروان في مكانه، واختفى اللون من وجه أمه. في تلك اللحظة أدركا أن وفاء عرفت كل شيء.

​قال مروان بسرعة: “يمكنني شرح الأمر، كان للاستثمار، وكنت سأعيده”.

سألته ببرود: “وداليا؟”

ساد الصمت الغرفة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى