قصص و روايات

زوجي قالي انا عايز اخلف

فبصيت للكوشة الفاضية.

وافتكرت يوم ما طردني وأنا مكسورة.

ثم بصيت لولادي.

مقالات ذات صلة

واكتشفت إن أجمل انتقام في الدنيا…

مش إنك تهدم اللي ظلمك.

لكن إنك تبني حياة سعيدة من غيره.

تمت.بعد ما الفرح اتلغى والناس بدأت تمشي، كنت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده.

لكن الحقيقة…

كانت لسه بتبدأ.

كريم فضل واقف يبص على آدم وياسين ولارا كأنه بيحاول يحفظ ملامحهم.

كل شوية يقرب خطوة، ويرجع خطوة.

وفي الآخر قال:

“ليلى… ممكن أتكلم معاكي خمس دقايق؟”

بصيت له للحظة.

ثم قلت:

“خمس دقايق بس.”

سيبت الأطفال مع واحدة من زميلاتي اللي كانت معايا، وخرجنا ناحية جنينة الفندق.

الهواء كان هادي بشكل غريب مقارنة بالفوضى اللي حصلت جوه.

وقف كريم قدامي وقال:

“أنا ظلمتك.”

ما رديتش.

فكمل:

“وكل يوم من يوم ما سيبتك وأنا فاكر إني صح… لحد النهارده.”

قلت بهدوء:

“الاعتراف بالحقيقة كويس… لكنه متأخر.”

نزل رأسه للأرض.

ثم قال:

“أنا عايز أرجع.”

ابتسمت.

مش سخرية…

ولا فرحة.

ابتسامة واحدة بس معناها إن الكلام ده بقى بعيد جدًا عن حياتي.

قلت:

“ترجع فين يا كريم؟”

سكت.

فكملت:

“البيت اللي كسرته؟ ولا السنين اللي ضاعت؟”

رفع عينه ناحيتي وقال:

“أنا أبوهم.”

هزيت رأسي.

“وده حق محدش هيمنعه عنك.”

ظهر الأمل فجأة في عينيه.

لكنني أكملت:

“هتشوفهم… وهتعرفهم… وهتكون جزء من حياتهم لو هما حبوا ده.”

ثم تنهدت.

“لكن أنا؟”

وسكت لحظة.

“أنا بقيت شخص تاني.”

لأول مرة فهم.

وفهم إن وجود أولاد بينا لا يعني إن الزمن هيرجع.

في الأسبوع اللي بعده، بدأ يزور الأطفال.

في البداية كانوا متحفظين.

خصوصًا آدم.

كان دايمًا يسأل:

“هو ليه ماكنش موجود قبل كده؟”

وساعتها كريم ماكانش يلاقي إجابة.

أما ياسين فكان الأسهل.

بعد أول مباراة كورة لعبها معاه، اعتبره صاحبه.

ولارا؟

لارا خطفت قلبه من أول يوم.

كانت تناديه:

“عمو كريم.”

وفي كل مرة كان يسمعها، يبتسم وفي عينيه وجع صغير.

لأنه عارف إن كلمة “بابا” مش بتتفرض.

دي بتتبني.

وشهور عدت…

وكريم التزم فعلًا.

صار يزورهم باستمرار، ويساعد في مصاريفهم، ويحاول يعوض اللي فاته.

لكن في يوم من الأيام…

رجعت من الشغل لقيت الأطفال بيضحكوا في الصالة.

ومعاهم راجل غريب.

أنيق، هادي، وبيساعد ياسين يحل واجب الرياضيات.

أول ما شافني وقف باحترام.

وقال:

“مساء الخير.”

ابتسمت وقلت:

“مساء النور.”

ومن المطبخ خرجت جارتي وهي تضحك.

وقالت:

“ده دكتور عمر… الأستاذ الجديد في الجامعة.”

ومن يومها…

بدأ فصل جديد في حياة ليلى.

فصل ماكانش فيه انتقام.

ولا دموع.

ولا إثبات لأي حد.

كان فيه حاجة واحدة بس…

فرصة أخيرة للسعادة.

أما كريم؟

فكان بيتفرج من بعيد، وعارف إن بعض الخسائر ما بتتعوضش مهما حاول الإنسان.

مرّت شهور، ودكتور عمر بقى جزء طبيعي من يومنا.

في الأول كان مجرد جار لطيف يساعد الأطفال في المذاكرة أحيانًا، لكن مع الوقت بقينا نتكلم أكتر.

الغريب إنه عمره ما سألني عن طلاقي في البداية، ولا حاول يعرف تفاصيل الماضي.

كان مهتم يعرف أنا مين دلوقتي، مش كنت مين زمان.

وده كان فرق كبير.

في يوم جمعة، كنا قاعدين كلنا على البحر.

ياسين بيجري ورا الكورة، ولارا بتبني قصر رمل، وآدم قاعد جنب عمر بيتكلم معاه عن الفضاء والكواكب.

بصيت عليهم من بعيد، وحسيت براحة افتقدتها سنين.

وفجأة سمعت صوت ورايا.

التفت.

لقيت كريم.

كان جاي يسلّم على الأولاد في معاده المعتاد.

وقف لحظة وهو شايف المشهد كله.

ثم ابتسم ابتسامة هادئة وقال:

“واضح إنهم مبسوطين.”

هززت رأسي.

“الحمد لله.”

سكت شوية قبل ما يقول:

“وعمر… شكله إنسان محترم.”

بصيت له باستغراب.

أول مرة أحس إن كلامه خالي من الغيرة أو التحدي.

قال وهو يتابع الأطفال بعينيه:

“زمان كنت فاكر إن الرجولة إن الواحد يفرض نفسه على الناس.”

ثم ضحك بمرارة.

“طلع الرجولة إنك تحافظ على اللي بيحبوك.”

ما رديتش.

لأن بعض الكلمات لما تيجي متأخرة، ما يبقاش لها رد.

بعدها بأشهر قليلة، عمر طلب يقابل الأطفال لوحدهم.

كان عايز يعرف رأيهم قبل أي خطوة.

ولما رجعوا البيت، سألتهم:

“إيه الأخبار؟”

ياسين قال فورًا:

“أنا موافق!”

لارا رفعت إيدها الصغيرة:

“وأنا كمان.”

أما آدم فسكت شوية.

ثم قال:

“لو هو هيخليكي تضحكي أكتر… يبقى أنا موافق.”

في الليلة دي بكيت.

مش حزن.

لكن لأن الحياة أخيرًا بدأت تديني أكتر مما أخذت مني.

وبعد سنة كاملة…

كان فيه فرح صغير جدًا على البحر.

من غير ضجة.

من غير استعراض.

ومن غير دعوات هدفها كسر حد.

الأطفال كانوا حوالينا طول الوقت.

وياسين أصر إنه يكون مسؤول عن الخواتم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى