Uncategorized

جوزي دخل عليا العيادة

— وبعدها قالولها…

يا تشتغلي معانا…

يا تموتي.

مقالات ذات صلة

فضلت ساكتة.

كل كلمة كانت بتغير الصورة.

لكن لسه فيه فراغات.

قلت:

— وابني؟

غمض عينه.

— لما عرفوا إنك هتولدي…

قرروا ياخدوه.

صرخت:

— إزاي؟

أنا كنت في مستشفى محترمة.

قال بمرارة:

— لأن المستشفى نفسها كان فيها ناس منهم.

الكلمات نزلت عليا كأنها كابوس.

افتكرت كل الوجوه.

الممرضات.

الأطباء.

الموظفين.

كلهم بقوا محل شك.

مد إيده في جيبه.

طلع صورة قديمة.

ناولها لي.

بصيت فيها.

كانت صورة جماعية.

طاقم طبي كامل واقف قدام حضانات الأطفال.

وفي آخر الصف…

وقفت ممرضة.

وشها مألوف.

فضلت أبص لها.

وفجأة افتكرت.

دي…

دي كانت الممرضة اللي قالتلي بعد ما فوقت:

“البقاء لله.”

نزلت الصورة من إيدي.

قلت بصوت مرتعش:

— مستحيل…

رد كريم:

— اسمها هناء.

واختفت بعد أسبوع من عمليتك.

ولا حد عرف راحت فين.

وفي نفس اللحظة…

رنيت رسالة جديدة على موبايلي.

الرقم المجهول رجع تاني.

لكن المرة دي…

كان مجرد صورة.

فتحتها.

شهقت.

الصورة لطفل صغير.

عمره حوالي سنتين.

واقف في جنينة.

وبيضحك.

وفي رقبته سلسلة فضة صغيرة.

اتسعت عيني.

السلسلة دي…

أنا اللي اشتريتها.

قبل العملية بشهر.

وكان محفور عليها حرف واحد.

الكلمات خلت نفسي يتقطع.

قلت:

— مستحيل.

قال:

— عندك تمانٍ وأربعين ساعة.

بعدها…

هنقفل الملف للأبد.

الشاشة اسودت.

وفضل صوت الطفل آخر حاجة سمعاها.

كان بينادي بكلمة واحدة…

“ماما…”

وقعت على ركبتي.

أول مرة أسمع صوته.

وأول مرة أعرف إنه لسه بينطق أول كلمة في حياته…

من غير ما يعرف شكلي.

لكن وأنا بحاول أقوم…

سمعت صوت باب المصنع بيتقفل من بره.

لفيت بسرعة.

كل المخارج اتقفلت.

وفي آخر الممر…

بدأت خطوات حد تقرب ببطء.

ولما ظهر صاحبه…

اتسعت عيني من الصدمة.

لأن الشخص اللي كان داخل…

ماكانش كريم…

ولا ندى…

كان الدكتور اللي أجرالي عملية الولادة بنفسه.

واللي أنا حضرت جنازته من سنة كاملة.

وقفت مكاني.

مش قادرة أصدق اللي شايفاه.

الدكتور سامح.

بنفس المعطف الأبيض.

ونفس النظارة المعدنية.

حتى طريقته في المشي…

هي هي.

لكن ده مستحيل.

أنا حضرت عزاه.

وشفت صورته متعلقة في المستشفى.

واتقال إنه مات في حادثة عربية وهو راجع من مؤتمر طبي.

اتراجعت خطوة.

وقلت بصوت مرتعش:

— إنت… إنت حي؟

ابتسم بهدوء.

— أهو قدامك.

— لكن… إزاي؟

— لأن اللي مات…

ماكانش أنا.

اتجمدت.

— يعني إيه؟

قرب مني وهو بيرفع إيده بهدوء.

— اقعدي يا دكتورة.

عندنا كلام كتير.

فضلت واقفة.

— أنا مش هقعد.

أنا عايزة ابني.

هز رأسه.

— وأنا كمان عايز أوصلك ليه.

لكن لو استعجلتي…

هتموتي قبل ما تشوفيه.

سكت لحظة.

ثم فتح باب مكتب صغير جوه المصنع.

دخل.

وبعدين شاورلي.

بعد تردد…

دخلت.

المكتب كان غريب.

أجهزة كمبيوتر.

ملفات.

خرائط.

وصور أطفال كتير معلقة على الحيطة.

كل صورة تحتها رقم.

مش اسم.

رقم.

قربت من واحدة.

ولد صغير.

رقم 18.

بنت رضيعة.

رقم 24.

ولد توأم.

رقم 31.

قلبي اتقبض.

بصيت للدكتور.

— دول مين؟

قال بهدوء:

— أطفال اتولدوا…

واختفوا رسميًا.

رجعت أبص للصور.

عددهم كان كبير.

كبير بشكل يخوف.

قلت بصوت مخنوق:

— يعني الشبكة أكبر من اللي كريم حكاه؟

ابتسم.

— كريم يعرف أقل من عشرة في المية.

— والشاهد؟

— كان يعرف نص الحقيقة.

— وإنت؟

بصلي مباشرة.

— أنا الوحيد اللي يعرفها كلها.

سكت شوية.

وبعدين طلع ملف سميك من درج المكتب.

حطه قدامي.

على الغلاف مكتوب.

“المشروع 47.”

فتحت أول صفحة.

لقيت تقارير طبية.

تحاليل.

وأسماء مستشفيات.

كلها مختومة بختم رسمي.

لكن اللي شدني…

عمود بعنوان.

“الأمهات المناسبات.”

بدأت أقلب الصفحات بسرعة.

وفجأة…

لقيت اسمي.

الدكتورة مريم.

العمر.

31 سنة.

فصيلة الدم.

التاريخ المرضي.

وتحتهم جملة.

“مرشحة مثالية.”

شهقت.

— مرشحة لإيه؟

رد بهدوء.

— علشان تكوني أم.

بصيتله بعدم فهم.

— أنا فعلًا أم.

قال بحزن.

— لا…

إنتِ كنتِ تجربة.

حسيت إن جسمي كله تلج.

صرخت فيه.

— بتقول إيه؟

فتح صفحة تانية.

كانت فيها موافقة مكتوبة.

بتوقيعي.

على الاشتراك في دراسة طبية.

بصيت للتوقيع.

— يعني كل دليل على اللي حصل هيختفي.

قلت بارتباك:

— طب ناخد الحقيبة ونخرج.

هز رأسه بعنف.

— مش هينفع.

— ليه؟

طلع الهارد الكبير من الحقيبة.

كان متوصل بقفل معدني.

قال:

— الهارد ده مربوط بالنظام كله.

لو خرجناه غلط…

هيتمسح تلقائي.

حاولت أستوعب.

كل حاجة كانت معقدة أكتر من اللي قبلها.

وفجأة…

النفق كله نور.

لكن الإضاءة كانت حمرا.

والصوت الآلي رجع يتكلم.

“تبقى تسع وعشرون دقيقة.”

“يرجى من العاملين إخلاء المنشأة.”

قلت باستغراب:

— المنشأة؟

إحنا في نفق!

رد كريم وهو بيبص حواليه:

— لأ…

إحنا تحتها.

فضلت ماشية وراه.

كل ما نتقدم…

أكتشف إن المكان أكبر.

غرف زجاجية.

معامل.

أجهزة طبية.

حضانات أطفال فاضية.

وكأن المكان كان مستشفى كاملة تحت الأرض.

وقفت فجأة.

قدام حضانة.

كان لسه عليها بطاقة.

اقتربت منها.

وقريت المكتوب.

47

حسيت برجلي بتضعف.

مديت إيدي ولمست الإزاز.

التراب كان متراكم.

يعني الحضانة دي بقالها فترة طويلة متستخدمتش.

همست:

— كان هنا؟

كريم سكت.

وده كان كفاية.

دموعي نزلت من غير صوت.

ابني…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى