Uncategorized

جوزي دخل عليا العيادة

وما قالليش.

“من اليوم ده…

بدأت أمثل إني قريب من ندى.

مقالات ذات صلة

علشان أعرف هما عايزين إيه.”

حسيت إن كل كلمة بتقلب اللي كنت مصدقاه.

لكن لسه فيه سؤال واحد.

الفلوس.

كريم سبقني بالإجابة.

“الـ٤٥٠ ألف جنيه…

مش سلفة.”

فتح صورة إيصال تحويل.

المبلغ فعلًا خرج من حسابنا.

لكن باسم شركة مش باسم ندى.

“الفلوس كانت فدية.

علشان نجيب نسخة من ملفات كانوا سرقوها.”

ضغط على ملف تاني.

ظهر اسم غريب.

“مشروع أوريون.”

وأكمل:

“أنا ما قدرتش أقولك.

لأن أول شرط قالوه…

إن أول شخص يعرف…

هيكون هدفهم.”

قفلت الفيديو للحظة.

قلبي متلخبط.

هل هو بيكدب؟

ولا دي الحقيقة؟

في اللحظة دي…

سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.

بصيت في الساعة.

الواحدة والنص بعد منتصف الليل.

كريم كان نايم من شوية.

قمت بسرعة.

خرجت للصالة.

لقيت باب الشقة مفتوح.

وأوضة النوم فاضية.

رجعت أجري ناحية البلكونة.

شفت كريم تحت العمارة.

واقف مع عربية سودا.

وندى كانت واقفة قدامه.

لكن المرة دي…

ما كانوش لوحدهم.

كان فيه راجلين.

واحد منهم هو نفس الشخص اللي ظهر في الفيديو.

مديت إيدي بالمفتاح.

لكن الراجل وقفني.

— لازم المفتاحين مع بعض.

بصيت ناحية كريم.

طلع مفتاحه.

الاتنين دخلوا في نفس الوقت.

لفيناهم.

صدر صوت ميكانيكي.

والباب بدأ يفتح ببطء.

قلبي كان بيدق بعنف.

كنت متخيلة ألاقي فلوس.

أو مستندات.

لكن أول حاجة شفتها…

كانت صورة سونار.

باسم…

مريم كريم.

وتحتها مكتوب.

“الأسبوع التاسع.”

وقفت مصدومة.

أنا…

عمري ما وصلت للأسبوع التاسع.

أنا فقدت الحمل في الأسبوع السابع.

إيدي بدأت ترتعش.

طلعت التقرير اللي تحت الصورة.

الدكتور كاتب بوضوح.

“الجنين بحالة ممتازة.”

رفعت عيني ناحية كريم.

كان باصص للصورة…

وعينه مليانة دموع.

همست:

— التقرير ده مزور؟

قال بصوت مكسور:

— لا.

— أومال إيه؟

غمض عينه.

ولأول مرة من يوم عرفته…

لقيته بيبكي.

وقال:

— لأنك ما فقدتيش الحمل زي ما إنتِ فاكرة…

إنتِ اتخدرتي…

وصحيتي على كذبة عشتِ بيها سنتين.

الكلمات نزلت عليا كأنها صاعقة.

حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.

صرخت فيه:

— يعني إيه؟

رد وهو بيبصلي بعجز:

— ابننا…

ما ماتش.

ابننا…

اتاخد منك.

وفي اللحظة دي…

سمعنا صوت تصفيق جاي من آخر الممر.

لفينا بسرعة.

لقينا الراجل اللي كان بيطاردنا واقف.

وخلفه ندى.

ووراهم أربعة رجالة.

ابتسم الراجل وقال بهدوء مرعب:

— أخيرًا…

وصلتوا للحقيقة اللي كنتوا بتدوروا عليها.

الصمت اللي ملأ الممر كان أثقل من أي صوت.

الراجل فضل يصفق بخطوات بطيئة وهو بيقرب.

ندى كانت ماشية وراه.

لكن المرة دي…

وشها ماكانش فيه أي ابتسامة.

كان باين عليها إرهاق وخوف.

وقفت قدامنا على بعد كام خطوة.

وبصتلي مباشرة.

وقالت بصوت منخفض:

— أنا عارفة إنك بتكرهيني.

لكن لو كنت مكانك…

كنت كرهت نفسي أكتر.

صرخت فيها:

— فين ابني؟

ندى نزلت عينيها للأرض.

ما ردتش.

الراجل سبقها.

— الأسئلة هنا أنا اللي بسألها.

بص لكريم.

— قلتلك من سنتين…

إن الفضول هيضيعك.

كريم وقف قدامي كأنه بيحميني.

— سيبها برة الموضوع.

الراجل ضحك.

— برة الموضوع؟

هي أصل الموضوع كله.

طلع مسدس صغير من تحت الجاكيت.

المكان اتجمد.

موظف البنك رفع إيده بخوف.

أما أنا…

فكل تركيزي كان على كلمة واحدة.

ابني.

كررت السؤال وأنا ببص لندى.

— ابني عايش؟

ندى رفعت وشها.

دموعها نزلت لأول مرة.

وهزت رأسها بالإيجاب.

ركبتي ماقدرتش تشيلني.

وقعت على الأرض.

دموعي نزلت من غير صوت.

سنتين…

سنتين كاملة وأنا عايشة على يقين إن ابني مات.

وسنتين وهو موجود في مكان ما.

بصيت لكريم.

كان واقف مكسور.

كأنه مستني اللحظة دي من زمان.

قلت بصوت متقطع:

— كنت… عارف؟

هز رأسه ببطء.

— عرفت بعد العملية بأسبوع.

الوجع اللي جوايا تحول لغضب.

قمت بسرعة.

وضربته بالقلم بكل قوتي.

الصوت دوى في الممر.

ولا هو حاول يمنعني.

ولا حتى دافع عن نفسه.

قلت وأنا بصرخ:

— خليتني أزور قبر فاضي!

خليتني أعيش كل يوم وأنا مقتنعة إن ضنايا مات!

خليتني ألوم نفسي!

خليتني أموت كل ليلة!

رد بصوت مخنوق:

— لو كنت قلتلك…

كانوا هيقتلوه.

الراجل ابتسم.

— أخيرًا… قولتلها الحقيقة.

ندى فجأة لفت ناحيته.

وقالت بعصبية:

— كفاية!

إحنا اتفقنا إنها تعرف إنه عايش.

مش أكتر.

الراجل بصلها بحدة.

— إنتي ناسية نفسك.

ردت لأول مرة بثبات.

— لأ.

أنا افتكرت نفسي.

أنا تعبت.

سنتين وأنا بنفذ أوامر.

وسنتين وأنا شايفة أم بتتبهدل كل يوم.

أنا خلاص مش هكمل.

الراجل قرب منها.

ورفع إيده كأنه هيضربها.

لكن كريم جرى بسرعة.

ودفعه بعيد.

في ثواني…

المكان اتحول لفوضى.

واحد من الرجالة مسك كريم.

والتاني حاول يقفل باب الممر.

أما ندى…

فاستغلت اللحظة.

وجرت ناحيتي.

سكت شوية.

وبعدين مد إيده ناحيتي.

— الفلاشة.

رجعت خطوة لورا.

افتكرت آخر كلام قاله الشاهد.

“أوعي تفتحيها قدام كريم.”

قلت بهدوء:

— مش هديهالك.

بصلي بحزن.

— لسه مش واثقة فيا.

رديت من غير تردد.

— بعد كل اللي حصل؟

مستحيل.

ابتسم ابتسامة وجع.

— عندك حق.

قعد على الرصيف.

وأغمض عينه للحظة.

كنت أول مرة أشوفه ضعيف بالشكل ده.

وفجأة…

قال جملة خلتني أتجمد.

— أنا ما خنتكيش مع ندى.

بصيتله.

— يعني إيه؟

— الحمل اللي شوفتيه…

ماكانش من اللي في دماغك.

— أومال إيه؟

فتح عينه.

— ندى كانت مخطوبة لواحد اسمه ياسر.

اشتغل مع شركة استثمارات كبيرة.

الشركة دي كانت مجرد واجهة.

الحقيقة…

كانت شبكة بتتاجر في الأطفال حديثي الولادة.

قلبي دق بعنف.

كمل:

— ندى اكتشفت بالصدفة إنهم بيزوروا شهادات وفاة أطفال…

ويسلموهم لعائلات تانية بأسماء جديدة.

ولما حاولت تبلغ…

قتلوه.

— تقصد خطيبها؟

هز رأسه.

— قدامها.

سكت شوية.

وأكمل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى