قصص و روايات

بعد ابويا

​السر المخبأ في الغرفة المعزولة

​طبطبت على كتف “معتز” وقلت له بصوت هادي عشان أجمّع باقي الخيوط:

— “واعملتوا إيه بعد كلام الدكتور يا معتز؟”

مقالات ذات صلة

​رد وهو بينهدم بكل حزن:

— “سبت المستشفى وجريت زي المجنون على البيت.. طلعت أوضة مراد فوق. كنت عايز أفهم السر، ليه مراد عزَل نفسه؟ ليه كان بيرفض ياكل من البيت وفي نفس الوقت اتسمم من بره؟ دخلت الأوضة وبقيت أفتش في كل شبر.. كشاكيله، هدومه، مكتبه. لحد ما لقيت درج مكتبي مقفول بقفل صغير. كسرته بصعوبة، ولقيت أجنذة ومذكرة صغيرة بخط إيده.. افتحتها وكانت الصدمة اللي كسرت ضهري!”

​مما كتبه “مراد” في مذكراته:

​“اليوم 14 أكتوبر.. أنا مش قادر أصدق اللي شفته. بعد وفاة أبايا بشهرين، سمعت عمي بيتكلم في التليفون في الصالون تحت، كان بيكلم حد وبيقوله: ‘الموضوع تم زي ما اتفقنا، الزمة القلبية غطت على كل حاجة، والفلوس والشركة هتكون تحت إيدي قريب لما أتجوز الأرملة’.. عمي هو اللي قتل أبويا بجرعة دواء غلط! حاول يعطيني أكل فيه نفس الحاجة لما حس إني شاكك فيه، عشان كده قررت أبعد وأكل من الشارع.. بس أنا حاسس إن عمي مراقبني، وممكن يوصل للمطعم اللي باكل منه كمان.. لو جرى لي حاجة يا معتز أنت وأخوك، اعرفوا إن عمنا هو الشيطان اللي دمر عيلتنا.”​المواجهة والعدالة

​دموعي نزلت وما قادرتش أمسك نفسي.. يعني “مراد” كان يعيش في جحيم لوحده طول 4 سنين، محبوس في أوضته، خايف يتكلم محدش يصدقه، وبيحاول يحمي إخواته وأمه من غير ما يضرهم!

​كمل “معتز” الحكاية والشرار بيطلع من عينه:

​— “نزلت المذكرة وبصمتها معايا، وجريت على قسم الشرطة وقدمت بلاغ رسمي. النيابةتحركت فورًا، وفتشوا بيت عمي والمطعم اللي جنب البيت.. واكتشفوا الفاجعة! عمي كان مأجر عامل في المطعم بفلوس كتيرة جدًا، عشان يحط نقط الزرنيخ في الوجبة اللي مراد بطلبها دايما! العامل اعترف بكل حاجة أول ما اتقبض عليه، وعمي اتحاصر بالدليل القاطع.”

​سألته بلهفة:

— “وأمك؟ موقفاها إيه من كل ده؟”

​— “أمي انقهرت.. جاها انهيار عصبي لما عرفت إن الراجل اللي وثقت فيه واتجوزته عشان يحمينا، هو اللي قتل جوزها الأولاني وكان بيموت ابنها الصغير بالبطيء عشان يستولي على باقي الميراث والشركة! عمي اتقبض عليه وتلبس بقضايا قتل عمد وتسميم وتزوير، ومصيره بقى حبل الإعدام.”

​الخاتمة: سلام لروح مراد

​ساد الهدوء في المكان، ومعتز بيكمل بصوت مليان شجن وهو بيبص للسما:

​— “مراد قعد في الرعاية المركزة أسبوعين.. كنا أنا وأخويا التوأم بنقعد تحت رجليه، نترجاه يسامحنا إننا ما صدقناهوش وما حسناش بيه. وفي يوم الجمعة الصبح، مراد فتح عينه لأول مرة، بص لنا وابتسم ابتسامة هادية أوي، كأنه بيقولنا إقفلوا الصفحة أنا ارتحت خلاص.. وغمض عينه للابد.”

​أخدت نفس عميق وقلت له:

— “ربنا يرحمه يا معتز.. مراد كان بطل، ضحى بنفسه وعاش في عزلة عشان يحميكوا وكشف الحقايق كلها.”

​رد معتز وهو بيمسح دموعه بثبات:

— “الحمد لله.. إحنا تخرجنا من طب خلاص يا صاحبي، وأنا وأخويا وهبنا جزء كبير من ميراثنا لعمل مستشفى مجاني باسم ‘مراد’، عشان يفضل اسمه عايش، وعشان نتعلم إن الظلم مهما طال، الحقيقة لازم تظهر ولو بعد حين.”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى