منوعات

حماتي خدت جناح

وشها اتغير.

قالت:

— بعد كل اللي عملته علشانك؟

رد:

— وأنا مقدر كل حاجة عملتيها. بس ده مش معناه إن مراتي تتعامل كأنها آخر واحدة في حياتي.

أنا فضلت ساكتة.

لأني للمرة الأولى ماكنتش مضطرة أدافع عن نفسي.

هو اللي كان بيتكلم.

خرجنا أنا وهو والأطفال.

قضينا اليوم على البحر، لعبنا واتصورنا وضحكنا.

وفي المساء، الأطفال دخلوا نشاط الفندق لمدة ساعتين.

وقعدنا أنا وجوزي لوحدنا على ترابيزة قدام البحر.

قال:

— أنا كنت فاكر إن المشكلة في الجناح.

قلت:

— الجناح كان مجرد آخر حاجة.

سكت.

فقلت:

— المشكلة إنك كل مرة كنت بتحطني في آخر الصف، وتبقى واثق إني مش همشي.

سألني:

— وإنتِ كنتِ ممكن تمشي؟

بصيت للبحر وقلت:

— لو فضلت الحياة بالشكل ده… أيوه.

اتصدم.

يمكن لأول مرة استوعب إن الصبر مش معناه إن الإنسان معندوش حدود.

قال:

— اديني فرصة أصلح اللي عملته.

قلت:

— الفرصة مش كلام. لما نرجع البيت، لازم يبقى في حدود واضحة. بيتنا وقراراتنا وأولادنا مسئوليتنا إحنا. والدتك نحترمها ونساعدها، لكن مش على حساب حياتنا.

وافق.

وفي اليوم الأخير من الرحلة، حماتي خبطت على باب الجناح.

المرة دي ما دخلتش من غير استئذان.

استنت لما فتحت.

قالت بصوت أهدى:

— ممكن أتكلم معاكي؟

دخلت وقعدت.

فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت:

— أنا زعلت لما حسيت إن ابني بقى عنده حياة أنا مش مركزها.

قلت لها:

— ده طبيعي. هو كبر واتجوز وعنده أولاد. ده مش معناه إنه مبقاش ابنك.

دموعها لمعت.

قالت:

— يمكن أنا زودتها.

ماكانش اعتذار كامل.

لكن بالنسبة لها كان خطوة كبيرة.

قلت:

— وأنا مش عايزة أبعده عنك. أنا بس عايزة مكاني يبقى محترم.

هزت راسها.

ولما رجعنا من الرحلة، حاجات كتير اتغيرت بالتدريج.

مش في يوم وليلة.

لكن جوزي بقى لما أمه تتدخل في قرار يخص بيتنا يقول:

— هتكلم أنا ومراتي الأول.

وبطل يحطني في موقف إني أنا اللي أقول لها لأ، وهو يفضل واقف في النص.

أما أنا…

فاتعلمت درس أهم.

إن الحدود مش قلة احترام.

وإن السكوت المستمر ساعات بيعلم الناس إنهم يقدروا يتجاوزوا أكتر.

بعد سنة، في ذكرى جوازنا الـ13، جوزي حجز لنا رحلة تانية.

وقبل السفر بأسبوع سألته وأنا بضحك:

— ومامتك جاية؟

ضحك وقال:

— ماما عندها بيتها وإجازاتها… وإحنا عندنا ذكرى جوازنا.
ولما وصلنا الفندق، سلمني كارت الجناح المطل على البحر وقال:

— المرة دي الجناح لصاحبته من البداية.

أخدت الكارت وبصيتله.

أنا ماكنتش مبسوطة علشان كسبت جناح.

كنت مبسوطة لأن بعد 12 سنة…

جوزي أخيرًا فهم إن الجواز مش إن الزوجة تستحمل علشان البيت يفضل هادي.

الجواز إن الاتنين يحموا مكان بعض.

يـالا صلّي على محمد وآل محمد، وتابعني علشان توصلك باقي الحكايات.
حكايات الكاتبة أسما السيد —

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى