قصص و روايات

طلب المليونير

هز رأسه ببطء.

“بتاع شركة المراجعة الخارجية اللي كانت بتراجع حساباتنا.”

ساد الصمت.

مقالات ذات صلة

إذا كان أحد من داخل شركة المراجعة متورطًا…

فالأمر أكبر بكثير مما تخيلوا.

في تلك الأثناء…

كانت ليلى قد انتهت من تنظيف شقة أخرى.

وقبل أن تغادر، رن هاتفها.

رقم مجهول.

ردت بحذر.

“ألو؟”

جاءها صوت رجل هادئ.

“الأستاذة ليلى منصور؟”

“أيوه.”

“أنا محامي الأستاذ أدهم.”

تجمدت في مكانها.

“خير؟”

“محتاجين حضرتك تيجي الشركة النهارده.”

قطبت حاجبيها.

“أنا؟ ليه؟”

“لأن الملاحظة اللي حضرتك اكتشفتيها فتحت بابًا جديدًا في القضية.”

سكتت للحظة.

ثم قالت:

“أنا عندي شغل.”

ابتسم المحامي من الطرف الآخر.

“والأستاذ أدهم مستعد يدفع للشركة قيمة يومك بالكامل.”

أغلقت عينيها لثانية.

ثم قالت:

“أنا مش باخد فلوس مقابل رأيي.”

أجاب:

“ولا إحنا بنشتريه… إحنا محتاجينه.”

بعد ساعة…

دخلت ليلى مبنى الشركة للمرة الأولى.

استقبلها الموظفون بنظرات متعجبة.

مدبرة منزل…

في مقر واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري.

همس بعضهم ساخرًا.

لكنها لم تلتفت.

دخلت غرفة الاجتماعات.

وقف أدهم احترامًا لها.

وقال بهدوء:

“شكرًا إنك جيتي.”

جلست دون تكلف.

ووضع المحامي أمامها الملفات الجديدة.

بدأت تقلب الصفحات في صمت.

ثم توقفت فجأة عند كشف حساب قديم.

رفعت رأسها ببطء.

وقالت جملة جعلت الجميع ينظر إليها بدهشة:

“اللي سرق الشركة… مش شخص واحد.”

ساد الصمت.

سألها أدهم:

“إزاي عرفتي؟”

أغلقت الملف بهدوء.

وقالت:

“لأن المستندات دي مكتوبة بثلاث طرق مختلفة… وثلاثة أشخاص مستحيل يكتبوا بنفس الأخطاء إلا لو كانوا بيقسموا الشغل بينهم.”

تبادل المحامي وأدهم النظرات.

وللمرة الأولى…

بدأت صورة المؤامرة الحقيقية تتكشف.

يتبع…الجزء التالي

ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.

نظر المحامي إلى ليلى، ثم قال:

“حضرتك تقصدي إن فيه شبكة كاملة؟”

هزّت رأسها.

“مش مجرد شبكة… فيه حد بيوجه الكل.”

أخذت قلمًا ورسمت ثلاث دوائر على ورقة بيضاء.

“الأول مسؤول عن إنشاء الشركات الوهمية.”

ثم أشارت إلى الدائرة الثانية.

“والتاني بيوافق على التحويلات.”

وأخيرًا وضعت القلم على الثالثة.

“أما الثالث… فهو اللي بيتأكد إن المراجعة الخارجية تعدي كل حاجة من غير ملاحظات.”

سألها أدهم:

“وإيه اللي خلاكي متأكدة؟”

قالت:

“لأن الأخطاء في المستندات مختلفة. المحاسب بيغلط بطريقة، والمراجع بطريقة تانية، واللي بيكتب العقود بطريقة ثالثة. أنا كنت براجع آلاف الملفات في شغلي القديم… والعادات دي بتفضل مع الإنسان.”

ظل الجميع صامتين.

قطع المحامي الصمت قائلًا:

“الكلام ده لو ثبت… هيقلب القضية.”

في تلك اللحظة، دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا.

“أستاذ أدهم… سامي عزت مش موجود.”

وقف أدهم فجأة.

“يعني إيه مش موجود؟”

“مكتبه فاضي… وتليفونه مقفول… والحارس بيقول إنه خرج من باب الجراج قبل نص ساعة.”

نظر المحامي إلى ساعته.

“هرب.”

شعر أدهم بغصة في صدره.

صديق عمره…

اختار الهروب بدل المواجهة.

بعد ساعات، خرجت ليلى من الشركة.

وقبل أن تستقل الحافلة، لحق بها أدهم.

قال:

“ممكن أوصلك؟”

ابتسمت بأدب.

“شكرًا… بس هروح زي كل يوم.”

تردد لحظة، ثم قال:

“أنا مدين لك.”

أجابته بهدوء:

“لو عايز ترد الدين… عامل الناس اللي بيشتغلوا عندك باحترام. مش بس أنا.”

لم يجد ما يقوله.

فاكتفى بهزة رأس.

في المساء…

كان أدهم يجلس وحده في شقته.

نظر إلى كوب الويسكي…

ثم حمله واتجه إلى الحوض.

وسكب محتواه بالكامل.

بعدها أخرج هاتفه واتصل بمدير الموارد البشرية.

“من بكرة… عايز مراجعة كاملة لرواتب وعقود كل عمال النظافة والأمن والسائقين.”

جاءه صوت المدير متعجبًا:

“دلوقتي؟”

أجاب أدهم بثبات:

“دلوقتي.”

ثم أغلق الهاتف.

للمرة الأولى منذ سنوات…

بدأ يشعر أن إصلاح شركته يجب أن يبدأ من الداخل، لا من الحسابات فقط.

لكن في مكان آخر…

كان سامي عزت يجلس داخل سيارة متوقفة على طريق صحراوي.

أخرج هاتفًا جديدًا لم يستخدمه من قبل، واتصل برقم محفوظ دون اسم.

جاءه صوت امرأة هادئ:

“هل انتهى الأمر؟”

أجاب سامي وهو ينظر في المرآة بخوف:

“ليلى منصور دخلت على الخط.”

ساد صمت لثوانٍ.

ثم قالت المرأة بنبرة تغيرت تمامًا:

“إذن… لا يمكن أن تبقى حية.”

تجمّد سامي في مكانه.

فحتى هو…

لم يكن يتوقع أن تصل المؤامرة إلى هذا الحد.

يتبع…الجزء التالي

ظل سامي ممسكًا بالهاتف، وقد شحب وجهه.

قال بصوت متوتر:

“إحنا اتفقنا نخلّص الموضوع من غير أذى لحد.”

جاءه صوت المرأة باردًا:

“وده كان قبل ما حد يبدأ يفك الشفرة.”

“ليلى مجرد مدبرة منزل.”

ضحكت المرأة بسخرية.

“لو كانت مجرد مدبرة منزل… ما كانتش كشفت في ساعات اللي محامينكم معرفوش يكتشفوه في شهور.”

انقطع الاتصال.

ظل سامي ينظر إلى الشاشة السوداء.

لأول مرة…

شعر أنه لم يعد يسيطر على شيء.

في اليوم التالي، خرجت ليلى من العمارة في السابعة صباحًا.

أوصت ابنتها سارة قائلة:

“خلي بالك من أخوك لحد ما أرجع.”

ابتسمت سارة.

“اطمني يا ماما.”

نزلت ليلى إلى الشارع.

وبعد خطوات قليلة، لاحظت سيارة سوداء متوقفة على الجانب الآخر.

لم تهتم.

لكن عندما استقلت الحافلة…

تحركت السيارة خلفها.

في الوقت نفسه، كان أدهم داخل مكتبه.

دخل المحامي مسرعًا.

“عندي خبر كويس… وخبر وحش.”

تنهد أدهم.

“ابدأ بالوحش.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى