لايف ستايل

سر زوجي

2

السر

لي أنا الحِمْل كله. الجواب ده مش مجرد رسالة وداع يا هدى… الجواب ده اعتراف بذنبه اللي عاش بيه وتعب بسببه طوال عمره.

قاطعتها بصوت يرتجف غضباً وحيرة ذنب؟ سامح طوال عمره كان أنقى وأطيب إنسان! عاش معايا 34 سنة، ما شفتش منه غير الحنية والأمان! أنتِ مين؟ وإيه العلاقة اللي بينك وبينه علشان يكتبلك جواب في آخر أيامه وما يخبرهاش بيا؟

تنهدت فريدة تنهيدة أحرقت الهوى من حولنا، ثم رفعت الورقة وقرأت لي السطر الأول بخط سامح الواضح الذي أعرفه تماماً

عزيزتي فريدة… أكتب لكِ هذه الكلمات وأنا على فراش النهاية، أطلب منكِ الغفران عن الذنب الذي دفعتِ أنتِ ثمنه لسنوات طويلة، وأرجوكِ أن تحمي هدى من الحقيقة إذا كان بإمكانكِ ذلك…

تجمّدت الډماء في عروقي. تحولت الحجرة الصغيرة إلى صندوق مفرغ من الهواء. رفعت فريدة عينيها وقالت سامح

ما كانش مجرد شخص عرفته في الشباب يا هدى… سامح كان الخطيب الأولاني ليا قبل ما يقابلك بأربع سنين… وكان المتسبب الأول في أكبر کاړثة غيرت مجرى حياتي وحياتك أنتِ كمان من غير ما تعرفي.

سقطت الكلمات عليّ كالحجارة. سامح خاطبٌ سابق؟ رجل لم يذكر لي طوال عمره أنه عرف امرأة قبلي، كان يروي لي دائماً كيف أنني حبه الأول والأخير، وكيف أنه حارب ليستقر ماليّاً ليتزوجني! كيف تمحو الأوراق الحقيقة بهذه البساطة؟

استطردت فريدة بصوت متكسر قصتنا تبدأ من خمسة وثلاثين سنة… لما كنا شغالين سوا في المجمع التجاري القديم في وسط البلد. سامح كان محاسب، وأنا كنت شغالة في قسم المبيعات. خطوبتنا كانت رسمية، وكنّا بنبني شقتنا. وفي ليلة من ليالي الشتا، حصلت الحريقة المشهورة في المجمع… الحريقة اللي اتهموني أنا فيها بتسهيل السړقة والإهمال،

ودخلت بسببها السچن سنتين، واستتقلت من وظيفتي وضاع مستقبلي كله!

سكتت فريدة لبرهة وهي تنتحب، بينما انحدرت من عينيّ دموع لم أستطع كبحها. سألتها پخوف وسامح… إيه علاقته بالحريقة والسجن؟

رفعت فريدة أوراق الجواب، وقالت بصوت يملؤه الذهول والأسى سامح في الجواب ده بيعترف باللي خبّاه عن الكل طوال السنين دي… بيعترف إن هو اللي نسى المبرد الكهربائي شغال في مكتب الحسابات قبل ما يقفل ويمشي… ولما قامت الحريقة، وراح المقر علشان يتحقق، اكتشف إن المستندات المترتبة على شحنة بضاعة كبيرة اتحرقت. وخاف يتسجن ويضيع مستقبله، ولما التحقيقات اتجهت ليا بصفتي كنت آخر وحدة سلمت المفاتيح، سكت… سابني أتدمر وأتجاب من بيتنا متكلبشة وهو واقف بيتفرج!

بدأ عقلي ينهار. سامح؟ زوجي الرحيم اللطيف، الرجل الذي كان يتأذى لو رأى قطة جائعة في الشارع،

يترك امرأة بريئة تدفع ثمن خطئه وتسجن سنتين؟

قالت فريدة لكن القصة ما خلصتش عند السچن يا هدى… القصة الحقيقية بدأت اليوم اللي هو اتجوزك فيه!

نظرتُ إليها بدوار يلف الحجرة، فتابعت فريدة بلهجة أعمق لما خرجت من السچن بعد سنتين، كنت إنسانة محطمة. أهلي اتخلوا عني، وشرفي المهني اتدمر، ومحدش كان راضي يشغلني. في الوقت ده، كان سامح اتعرف عليكي واتجوزك. لكن ضميره ما سابوش… كان بيجيلي من تحت لتحت، بيحاول يساعدني بفلوس من غير ما أعرف، ولما اكتشفت إنه هو السبب في الحريقة عن طريق زميل قديم شهد بالصدفة، واجهته! اعترافه هدني، بس هو جالي وراكع تحت رجلي يبكي، وقال لي أنا مستعد أروح أسلّم نفسي وأعترف، بس أرجوكي يا فريدة… هدى ملهاش ذنب، إحنا لسة متجوزين جديد وهي حامل، لو اتسجنت حياتها هتتدمر ومستقبل ابننا يضيع!.

انهمرت دموعي

بغزارة،

وشعرت

متابعة القراءة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى