معاش زوجي

ماما… بابا بيقول إنك فعلًا رفضتي الشغل!
إنتِ اتجننتي؟
قلت
خير؟
قال
تمن تلاف جنيه هتسيبيهم؟
إنتِ عارفة أنا…
وقف فجأة.
عدل كلامه بسرعة.
قصدي… عارفة البيت هيعيش إزاي؟
ابتسمت.
وسألته
كنت هتقول أنا إيه؟
سكت ثانيتين.
قلت
كنت هتقول إنك بعد كده مش هتعرف تيجي كل شهر تاخد مني فلوس؟
الشهر اللي فات أخدت ألفين.
واللي قبله ألف ونص.
وقبله تلات تلاف.
تحب أفتحلك كشف التحويلات؟
قال بصوت عالي
ماما!
قلت
أنا برا.
هقفل دلوقتي.
وقفلت السكة.
بعدها فتحت خرائط جوجل.
ودورت على جامعة كبار السن.
كان فيها
رسم.
خط عربي.
رقص.
غنا.
اشتركت في كل الكورسات.
دفعت تلات تلاف وستمية جنيه.
وبكل سعادة ضغطت تأكيد الدفع.
معاشي أربعة آلاف وميتين.
بعد الخصم…
فضل ستمية جنيه.
ستمية جنيه ما يكفوش أكل الشهر.
لكن ولا يهم.
الباقي…
حسن يتصرف فيه.
ما إحنا…
عيلة واحدة.
الجزء الثالث
مر أسبوع كامل.
أنا بقيت كل يوم أصحى بدري، أشرب قهوتي في البلكونة، أروح الجامعة، أرجع أتكلم مع صحابي
الجداد، وأقضي بقية اليوم برا أو بقرأ كتاب.
أما حسن…
فبقى يعد الأيام.
كل يوم أول الشهر يقبض معاشه، وينزل يديه كله لأرملة أخوه، ويرجع البيت بجيب فاضي.
في الأول كان بيحاول يبان قدامي إنه مقتنع.
لكن بعد أسبوعين، بدأت الحقيقة تظهر.
بقى يشتكي من كل حاجة.
الأكل بقى بسيط أوي.
مفيش لحمة؟
مفيش فراخ؟
كنت أرد بابتسامة
معلش… الظروف.
أصل إحنا عايشين على معاشي بس.
وأنا كمان بدفع مصاريف الجامعة.
إنت بنفسك قلت إن ده يكفي.
كان يسكت…
لكن وشه كان بيحمر من الغيظ.
وفي يوم الجمعة…
كريم دخل البيت وهو متضايق.
قال وهو بيقعد على الكنبة
ماما… محتاج ثلاثة آلاف جنيه.
بصيتله بهدوء.
ليه؟
العربية عطلت… ولازم أصلحها.
قلت
معنديش.
استغرب.
يعني إيه معندكيش؟
يعني معنديش.
أنا دلوقتي معاشي متوزع.
مصروف البيت.
ورسوم الجامعة.
وشوية فلوس بحوشهم عشان أسافر آخر السنة.
وقف يبصلي وكأني شخص غريب.
يعني هتسيبيني؟
ابتسمت.
لا يا حبيبي.
أنا بس بطبق الدرس اللي إنت وباباك علمتوهولي.
العيلة تساعد بعضها.
روح اطلب من باباك.
سكت.
لأنه عارف إن باباه ممعهوش جنيه.
فضل واقف ثواني…
وبعدين خرج من غير ما يقول كلمة.
بعدها بيومين…
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أرملة أخو حسن واقفة.
وشها كله ابتسامات.
أول ما دخلت قالت
ربنا يباركلك يا منى.
حسن راجل أصيل.
من ساعة ما وعدني إنه هيديني معاشه كامل وأنا ارتحت.
ربنا يخليهولي.
بصيت لحسن.
كان مكسوف يرفع عينهفي عيني.
قلت بمنتهى الهدوء
الحمد لله.
المهم تكوني مبسوطة.
قالت وهي بتشرب الشاي
والله كنت بفكر الشهر الجاي أغير العفش القديم… وربنا يسهل كمان يمكن أعمل عملية لركبتي.
حسن اتخض.
واضح إنه أول مرة يعرف إنها بدأت ترتب حياتها كلها على أساس الفلوس دي.
خرجت الست بعد ساعة.
وأول ما الباب اتقفل…
لف حسن ناحيتي بسرعة.
لازم أكلمها.
قلت
ليه؟
مش هقدر أكمل كده.
ابتسمت.
بس دي قالت إنها بدأت تعتمد على الفلوس.
لو رجعت في كلامك هتزعل منك.
مش إنت كنت بتقول الراجل لازم كلمته تبقى واحدة؟
سكت.
وقعد على الكنبة وهو حاطط إيده على راسه.
أول مرة أحس…
إنه بدأ يدوق طعم القرارات اللي كان بياخدها من غير ما يفكر فيا.
وفي آخر الشهر…
وأنا قاعدة في أوضة النوم، جالي إشعار من البنك.
معاشي نزل.
فتحت تطبيق البنك.
وبعدها بدقيقة واحدة…
حجزت رحلة سياحية لمدة خمسة أيام لأسوان.
شاملة الفندق والرحلات النيلية.
وبعدين دخلت الصالة.
حسن كان بيتفرج على الأخبار.
قلتله بابتسامة
على فكرة…
أنا مسافرة الأسبوع الجاي.
رفع راسه بسرعة.
مسافرة؟!
أيوه.
وسيباني لوحدي؟
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وقلت
متقلقش.
إنت راجل.
وبعدين…
العيلة تساعد بعضها.
اطلب من أرملة أخوك تبعتلك أكل كل يوم.
أكيد مش هتسيبك.
الجزء الرابع







