قصص و روايات

معاش زوجي

فضل حسن يبصلي كأنه مش مستوعب اللي سمعه.
قال وهو واقف فجأة
يعني إيه أسوان؟ وإيه يعني هتقعدي هناك خمس أيام؟
قفلت شنطتي بهدوء.
هقعد أرتاح…وأتفسح.
وتسيبي البيت؟
هو البيت هيطير؟
سكت ثانية، وبعدها قال بنبرة كلها ضيق
طب وأنا هآكل إيه؟
ابتسمت.
افتح التلاجة.
فتحها.
لقى علبتين جبنة، شوية خضار، بيض، ورغيفين عيش في الفريزر.
قال وهو متضايق
ده أكل يومين!
والباقي انزل اشتريه.
ومنين؟
بصيتله باستغراب مصطنع.
من معاشك.
أول ما قلتها…
افتكر إن معاشه كله راح لأرملة أخوه.
وشه اتغير.
قعد على الكرسي من غير ولا كلمة.
تاني يوم الصبح…
وصلت أسوان.
أول مرة من سنين طويلة أسافر وأنا مش شايلة هم حد.
لا بطبخ.
ولا بغسل.
ولا برد على طلبات حد.
صحيت على منظر النيل.
شربت القهوة في البلكونة.
وبعت صورة لصاحبتي في الجامعة.
وبعدين نزلت أركب مركب في النيل.
أما في البيت…
فكان الوضع مختلف تمامًا.
أول يوم، حسن طلب أكل دليفري.
تاني يوم، طلب برضه.
تالت يوم، بص في محفظته…
ما لقاش غير خمسين جنيه.
اتصل بكريم.
يا ابني… ابعتلي شوية فلوس.
كريم اتنهد وقال
يا بابا… أنا أصلًا مستلف من كذا حد.
أنا كنت متعود إن ماما هي اللي تحل أي أزمة.
سكت حسن.
أول مرة يحس…
إن الشخص اللي كان شايل البيت كله، شال إيده فعلًا.
رجعت من السفر بعد خمس أيام.
وأنا طالعة السلم…
لقيت الباب مفتوح.
دخلت.
اتفاجئت بالصالة مكركبة.
المواعين مالية الحوض.
والهدوم متكومة على الكنبة.
أما حسن…
فكان قاعد قدام المروحة، وشكله مرهق جدًا.
أول ما شافني قام بسرعة.
الحمد لله على السلامة.
قلت بابتسامة
الله يسلمك.
وبصيت حواليّا.
واضح إنكم كنتم مبسوطين.
اتكسف.
وقال
كنت مستنيكي.
ليه؟
عشان… يعني… البيت من غيرك…
مكملش الجملة.
قلت
عادي.
كل واحد يشيل مسؤوليته.
بعد العشا…
حسن قعد قدامي.
ولأول مرة من سنين…
صوته كان هادي.
قال
منى… أنا غلطت.
بصيتله من غير ما أتكلم.
قال
طول عمري كنت فاكر إن اللي بتعمليه ده طبيعي.
الأكل طبيعي.
البيت نضيف طبيعي.
الفلوس موجودة طبيعي.
ولما غبتي كام يوم…
عرفت إن مفيش حاجة من دي كانت طبيعية.
دي كانت بسبب تعبك.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا آسف.
دي أول مرة أسمع الكلمة دي منه من يوم اتجوزنا.
لكن الغريب…
إني ما حسيتش بأي انتصار.
بس حسيت براحة.
قلت بهدوء
الاعتذار كويس…
بس لو فضل مجرد كلام، يبقى مالوش قيمة.
هز راسه.
قوليلي أعمل إيه.
قلت
أول حاجة…
من الشهر الجاي، معاشك يرجع بيتك.
ولو حبيت تساعد أرملة أخوك، ساعدها بالمبلغ اللي تقدر عليه بعد ما بيتك يعيش كويس.
تاني حاجة…
كل مصاريف ابنك انتهت.
كريم بقى راجل.
يصرف على نفسه.
وتالت حاجة…
أنا مش هرجع الست اللي كانت عايشة تخدم الكل وتنسى نفسها.
من النهارده…
هيبقى ليا يومين في الأسبوع برا البيت.
وسفرة كل كام شهر.
ومصاريفي أنا قبل أي حد.
حسن نزل راسه وقال
موافق.
وفي اللحظة دي…
رن جرس الباب.
فتح حسن.
كان كريم.
دخل وهو متوتر، وبص لأبوه وقال
بابا… عمتي بتقول إن معاش الشهر متأخر، وعاوزة تعرف هتنزلها الفلوس إمتى.
بص حسن عليا…
وبعدين خد نفس طويل.
وقال لأول مرة بصوت ثابت
قول لعمتك…
إني هزورها بكرة.
وفيه كلام لازم يتقال.
الجزء الخامس
تاني يوم الصبح…
لبس حسن قميصه الأبيض، ومسك ظرف بني كان محطوط في درج المكتب.
بصيتله وأنا بشرب القهوة.
قلت
رايح فين؟
قال

بهدوء
عند أم محمد.
هزيت راسي.
ربنا يسهّل.
خرج من البيت…
ولأول مرة من سنين، ما طلبش مني أجهزله هدومه، ولا حتى أسأله هيتغدى إمتى.
بعد حوالي ساعتين…
رجع.
وشه كان شاحب.
قعد على الكنبة من غير ما يتكلم.
سيبته شوية.
وبعدين سألته
خير؟
طلع نفس طويل.
وقال
اتخانقت معايا.
ما استغربتش.
قلت
ليه؟
قال
لما قلتلها إني مش هقدر أديها المعاش كله، قالتلي إني بوظت عليها كل حساباتها.
وسكت ثانية…
وبعدين كمل بمرارة
قالتلي إنها كانت ناوية تشتري أوضة نوم جديدة، وتغير التكييف، وكمان تحجز رحلة عمرة آخر السنة.
بصيتله.

مقالات ذات صلة
الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى