جوزي خبي عليا انه مريض

سألتها:
— قالتلك إيه؟
قالت وهي بتعيط:
— قالتلي: “ماما، طنط مريم كانت بتحبني أكتر من عربيتها، إنتِ ليه بتحبي عربيتك أكتر من ملك؟”
سكتنا إحنا الاتنين.
الكلام كان موجع.
لكن كان حقيقي.
فانيسا بصتلي وقالت:
— أنا عمري ما كنت شايفة نفسي غلطانة. كنت فاكرة إن الفلوس والمظاهر هما اللي بيخلوا الناس تحترمني.
وبعدين كملت:
— ولما خسرتهم، اكتشفت إن أكتر واحدة كانت بتساعدني من غير مقابل، أنا اللي جرحتها وجرحت بنتها.
قلت:
— يا فانيسا، المشكلة عمرها ما كانت في العربية.
هزت راسها.
قلت:
— لو كنتِ قولتيلي من الأول إنك مش مرتاحة تركبي ملك وفرش العربية جديد، كنت هتفهم. لكن إنك تهيني طفلة واقفة في المطر، وتكسري خاطرها قدام أمها… دي حاجة تانية خالص.
دموعها نزلت أكتر.
— عارفة.
قلت:
— وبعدين لما حصلتلك مشكلة، بدل ما تتحملي مسؤوليتك، حاولتي تتهميني وتخوفيني ببنتي.
وطّت راسها.
— أنا ندمانة يا مريم.
سكت شوية.
وبعدين قالت:
— ينفع أشوف ملك وأعتذرلها؟
بصيت ناحية أوضة بنتي.
كانت قاعدة بتذاكر.
قلت:
— هسألها الأول. لو حبت تقابلك، ده قرارها.
دخلت لملك.
قعدت جنبها وقلت:
— يا حبيبتي، طنط فانيسا بره وعايزة تعتذرلك عن اللي حصل.
ملك بصتلي باستغراب.
— هي زعلانة مني؟
قلت:
— لأ يا روحي، هي عارفة إنها غلطت في حقك.
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
— ممكن أطلع أكلمها؟
ابتسمت.
— طبعًا.
خرجت ملك معايا.
أول ما فانيسا شافتها، قامت وقفت.
قربت منها وقالت:
— ملك، أنا آسفة جدًا على اللي عملته معاكي يوم المطر.
ملك بصتلها وسكتت.
فانيسا كملت:
— إنتِ ماكنتيش غلطانة، وأنا اللي اتصرفت بطريقة وحشة.
ملك سألتها بصوت صغير:
— يعني إنتِ مش بتتكسفي مني؟
فانيسا حطت إيدها على بقها وبدأت تعيط.
— لأ يا حبيبتي… أنا اللي المفروض أتكسف من نفسي.
ملك قالت:
— أنا يومها كنت خايفة أكون وسختلك العربية، مع إني كنت بحاول أنضف جزمتي.
فانيسا ردت:
— عارفة، وإنتِ ماكنتيش محتاجة تعملي أي حاجة علشان تستحقي إني أعاملك كويس.
وبعدين قالت:
— ممكن تسامحيني؟
ملك بصتلي.
أنا ما اتدخلتش.
بعد لحظة، قالت:
— أنا مش زعلانة زي الأول… بس مش عايزة أركب عربيتك تاني.
فانيسا هزت راسها.
— ومن حقك يا حبيبتي.
ابتسمت ملك ابتسامة صغيرة، ورجعت أوضتها.
أما أنا، فحسيت بفخر كبير ببنتي.
لأنها قدرت تسمع الاعتذار من غير ما تتنازل عن إحساسها بالأمان.
مرت ست شهور.
خلالهم، حياة ناس كتير اتغيرت.
شريف كمل مراجعة حسابات الشركة، واسترد جزءًا من المبالغ بعد الإجراءات القانونية والتسويات الموثقة، واستمرت الإجراءات المتعلقة بباقي المبالغ.
وفانيسا اضطرت تواجه نتيجة قراراتها.
باعت حاجات كتير كانت اشترتها علشان المظاهر، وبدأت تشتغل في محل ملابس عند قريبتها.
كانت أول مرة في حياتها تعتمد على مرتب من شغلها هي.
أما علاقتها بشريف، ففضلت محتاجة وقت وثقة علشان تتصلح.
وصوفي كانت بتقضي وقتها بين أبوها وأمها حسب الترتيب اللي اتفقوا عليه لمصلحتها.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت في يوم كنت راجعة فيه من المدرسة.
لقيت فانيسا واقفة عند البوابة.
كانت مستنية صوفي.
وأول ما شافتني، ابتسمت ابتسامة هادية.
قربت مني وقالت:
— صباح الخير يا مريم.
رديت:
— صباح النور.
بصت لعربيتي القديمة وقالت:
— لسه معاكي العربية؟
ضحكت.
— أيوه، والحمد لله شغالة كويس.
ابتسمت بحزن.
— تعرفي إني زمان كنت بستغرب إزاي إنتِ راضية بيها؟
قلت:
— ليه؟
قالت:
— علشان كنت فاكرة إن قيمة الإنسان في اللي بيركبه ويلبسه.
وبعدين بصت لبنتها اللي كانت خارجة من المدرسة.
— دلوقتي فهمت إن العربية مجرد وسيلة… إنما اللي بيفضل هو الطريقة اللي بنعامل بيها الناس.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— أنا بدأت أوصل صوفي بنفسي كل يوم.
ابتسمت.
— ربنا يحفظهالك.
قالت:
— وعارفة إيه؟ بقيت أستنى صاحبتها الصغيرة اللي ساكنة جنبنا وأوصلها معانا لما أمها تطلب مني.
بصيتلها باستغراب.
فابتسمت وقالت:
— بس المرة دي من غير ما أستنى مقابل.
ماعرفتش أقول إيه.
لأني لأول مرة حسيت إن فانيسا يمكن فعلًا بدأت تتغير.
في يوم من الأيام، وأنا بجهز الفطار، ملك دخلت المطبخ وقالت:
— ماما، ممكن أسألك سؤال؟
قلت:
— قولي يا قلب ماما.
قالت:
— إنتِ لسه زعلانة من طنط فانيسا؟
فكرت شوية.
وبعدين قلت:
— مش زي الأول.
قالت:
— يعني سامحتيها؟
ابتسمت.
— أنا مش بتمنى لها الشر يا ملك، لكن الثقة لما بتتكسر بتحتاج وقت طويل علشان ترجع.
ملك هزت راسها.
وبعدين سألت:
— طب لو واحدة من صحابي احتاجت مساعدة، أساعدها حتى لو ممكن متساعدنيش بعدين؟



