روايات وقصص

جوزي خبي عليا انه مريض

هز راسه.

— أنا مش ببررلها، بس بحكيلكم اللي حصل.

وبعدين كمل:

— من حوالي سنة، بدأت ألاحظ إن فيه مصاريف غريبة بتتسجل في الحسابات. مبالغ صغيرة في الأول، وبعدها مبالغ أكبر.

أحمد سأله:

— وكنت بتراجع الحسابات بنفسك؟

قال:

— للأسف كنت سايب أغلب التفاصيل لنهى، لأنها كانت شغالة معانا من أول يوم.

اتنهد.

— لما العجز كبر، طلبت مراجعة شاملة، واكتشفنا إن فيه مستندات ناقصة وتحويلات مش واضحة.

قلت:

— وفانيسا دخلها إيه في الموضوع؟

شريف بصلي وقال:

— فانيسا كانت بتزور المعرض كتير، وكانت صاحبة نهى جدًا. وأنا كنت فاكر إنهم مجرد أصحاب.

وبعدين طلع ورقة من الملف اللي معاه.

— النهارده اكتشفت إن فيه مبالغ اتصرفت باسم خدمات ونقل ومشتريات، من غير مستندات كافية تثبت إنها حصلت فعلًا.

أحمد قال:

— يعني لسه مش معروف مين المسؤول؟

شريف هز راسه.

— بالظبط، وعلشان كده مش هتهم حد من غير دليل.

وبعدين بص للظرف.

— لكن يمكن اللي جواه يساعدنا نفهم.

أحمد قال:

— الأفضل نفتح الموضوع كله قدام محامي، ونوثق اللي معانا.

وافق شريف.

واتصلنا بمحامي يعرفه أحمد، اسمه الأستاذ حسام.

حكينا له باختصار.

طلب مننا نحتفظ بالظرف زي ما هو، ونروح له في المكتب، علشان نفحص المستندات ونحدد الإجراء القانوني المناسب.

لكن قبل ما نتحرك، حصلت المفاجأة.

تليفون شريف رن.

كان رقم فانيسا.

رد بسرعة وفتح السماعة.

— إنتِ فين يا فانيسا؟!

جالنا صوتها وهي بتعيط.

— شريف… أنا آسفة.

صرخ:

— آسفة على إيه؟! على العربية؟! ولا الفلوس؟! ولا الكدب اللي عايش فيه من سنتين؟!

قالت بصوت مخنوق:

— أنا كنت خايفة.

— خايفة من إيه؟!

سكتت.

وبعدين قالت:

— من نهى… ومن كريم.

شريف اتجمد.

— كريم؟! هو ده سبب خروجك معاه بالعربية الفجر؟

قالت:

— أيوه، بس والله مش زي ما إنت فاهم!

شريف رد:

— طب فهميني!

وفجأة قالت جملة قلبت كل حاجة:

— كريم كان بيهددني يا شريف… وكان معاه صور ومستندات تثبت إني أخدت فلوس من حسابات الشركة!

فضلنا كلنا ساكتين.

شريف سألها:

— يعني إنتِ فعلًا أخدتي فلوس من الشركة؟

فانيسا بدأت تعيط.

— أيوه… بس مش كل الفلوس اللي ناقصة!

شريف حط إيده على راسه.

— يا نهار أسود!

كملت بسرعة:

— أنا بدأت بمبالغ صغيرة، وكنت بقول لنهى تسجلها على مصاريف تانية. كنت ناوية أرجعها لما تتحسن ظروفي.

شريف صرخ:

— ظروفك؟! أنا عمري ما قصرت معاكي في حاجة!

ردت:

— كنت بصرف كتير، وعليا أقساط وحاجات إنت متعرفهاش… وكنت خايفة أقولك.

قلت من غير ما أحس:

— وفلوس مواصلات صوفي؟!

سكتت فانيسا.

شريف قال بمرارة:

— حتى فلوس مواصلات بنتك كنتِ بتاخديها، ومريم هي اللي كانت بتوصلها ببلاش!

فانيسا همست:

— عارفة إني غلطت.

قلت وأنا مش قادرة أتحكم في دموعي:

— غلطتي؟! إنتِ استغليتيني سنتين، ولما احتجتك يوم واحد، أهنتي بنتي قدامي!

قالت:

— مريم، أنا آسفة.

رديت:

— اعتذارك مش هيمسح دموع بنتي يا فانيسا.

سكتت.

وبعدين قالت:

— أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس والله ما كنت أقصد أدخلك في الموضوع.

أحمد اتدخل:

— أمال ليه طلبتي منها تقول إن الأظرف بتاعتها؟

فانيسا ما ردتش.

شريف قال بحدة:

— ردي يا فانيسا!

قالت وهي بتعيط:

— علشان نهى قالتلي إن مريم هي اللي كانت بتسلم الأظرف، وممكن نثبت إن الموضوع كان شغل خاص بيها.

حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.

— يعني كنتوا مستعدين تدمروا سمعتي علشان تنقذوا نفسكم؟!

قالت:

— أنا كنت مرعوبة!

رديت:

— والخوف يديكي الحق تظلمي واحدة مالهاش ذنب؟!

ما ردتش.

شريف سألها:

— وإنتِ فين دلوقتي؟

قالت:

— عند أختي.

— وكريم فين؟

سكتت شوية.

— مش عارفة… بعد الحادثة مشي وسابني.

شريف قال:

— اسمعيني كويس، مفيش هروب ولا كدب تاني. لازم نتعامل مع الموضوع رسميًا، وكل واحد يتحمل مسؤولية اللي عمله.

وفجأة فانيسا قالت:

— شريف… فيه حاجة لازم تعرفها عن نهى.

— إيه؟

— نهى كانت بتاخد جزء من الفلوس لنفسها، ولما أنا حاولت أبعد عن الموضوع، هي وكريم هددوني بالمستندات القديمة.

شريف سألها:

— وعندك دليل؟

قالت:

— عندي رسائل وتحويلات… بس خايفة.

رد شريف بحزم:

— احتفظي بكل حاجة، ومتمسحيش أي رسالة. والمحامي هو اللي هيحدد الخطوة الجاية.

وقفل المكالمة.

بعد ساعة، كنا قاعدين في مكتب الأستاذ حسام.

حكينا له كل اللي حصل من البداية.

من يوم ما فانيسا رفضت تركب ملك في العربية، لحد رسائل التهديد والظرف القديم.

المحامي سمعنا بهدوء.

وبعدين قال:

— أول حاجة، يا مدام مريم، لازم نفرق بين إنك سلمتي أظرف بالفعل، وبين إنك كنتِ عارفة محتواها أو مصدر الفلوس.

قلت بسرعة:

— أنا والله ما كنت أعرف إن فيها فلوس أصلًا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى