روايات وقصص

جوزي خبي عليا انه مريض

فضلت باصة للتليفون وأنا مش قادرة أتكلم.

أحمد مسك إيدي وقال:

— متخافيش يا مريم. إنتِ ماكنتيش تعرفي حاجة، وإحنا هنحافظ على كل الرسائل والأدلة، وهنستشير محامي قبل أي خطوة.

قلت بصوت مخنوق:

— أنا كل ذنبي إني كنت بساعد بنتها يا أحمد.

حضني وقال:

— وده مش ذنبك… الذنب ذنب اللي استغل ثقتك.

لكن قبل ما نكمل كلامنا، وصلتنا رسالة على الواتساب.

كانت من رقم مجهول.

فتحتها.

لقيت صورة ليا وأنا واقفة قدام بوابة المدرسة، وبسلم ظرف بني لنهى.

وتحت الصورة مكتوب:

“لو عايزة تحمي نفسك وبنتك، لازم تقابليني بكرة الساعة تسعة الصبح… لوحدك.”

وبعدها بثواني وصلت صورة تانية.

صورة لملك وهي خارجة من المدرسة!

صرخت من الخضة.

أحمد أخد الموبايل وبص للصور.

وشه اتغير تمامًا.

وقال:

— لا يا مريم… الموضوع كده خرج عن حدود خلاف جيران.

وبعدين بصلي بجدية:

— لازم نعرف مين اللي بيبعت الصور دي، وليه بيحاول يخوفنا ببنتنا.

وفي اللحظة دي وصلتنا رسالة تالتة.

كانت عبارة عن تسجيل صوتي قصير.

فتحناه.

وجالنا صوت ست بتقول:

“مريم… أنا نهى. وفانيسا مش هي الوحيدة اللي عندها أسرار. لو شريف عرف الحقيقة كلها، فيه ناس كتير هتتأذي… وأولهم إنتِ!”

وبعدها التسجيل انتهى.

بصيت لأحمد وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.

— يا أحمد… إحنا دخلنا في إيه؟!

لكنه ما ردش.

كان باصص على الصورة الأولى، ومكبر جزء صغير منها.

وفجأة قال:

— استني يا مريم… الظرف اللي في إيدك ده… إنتِ فاكرة اليوم ده؟

قربت وبصيت.

وفجأة افتكرت.

كان يوم عيد ميلاد ملك.

اليوم اللي فانيسا أصرت فيه إني أوصل الظرف لنهى بنفسي، ورفضت تبعته مع أي حد تاني.

والأغرب إن اليوم ده بالذات، نهى كانت ادتني ظرف صغير تاني وقالتلي:

“خدي ده أمانة عندك لحد ما فانيسا تطلبه.”

ساعتها افتكرت إني حطيته في درج مكتبي القديم، وانشغلت ونسيته تمامًا!

بصيت لأحمد وقلت بصوت مرتعش:

— أحمد… فيه ظرف عندي من سنتين، وأنا نسيته!

فتح عينيه بدهشة.

— ظرف إيه؟!

جريت على أوضتي، وفتحت درج المكتب القديم.

قلبت في الأوراق والدفاتر.

لحد ما لقيته.

ظرف أبيض صغير، مقفول بشريط لاصق، ومكتوب عليه بخط إيد:

“يُفتح عند الضرورة فقط.”

أحمد قرب مني.

— ده هو؟

هزيت راسي.

وقبل ما نقرر نعمل إيه، لاحظنا إن فيه كتابة صغيرة على ضهر الظرف.

كانت عبارة عن اسم وتاريخ ورقم ملف.

لكن الاسم هو اللي صدمني.

لأن المكتوب ماكانش اسم فانيسا.

ولا اسم نهى.

كان مكتوب:

“شريف المنشاوي — نسخة إثبات تسليم.”

بصيت لأحمد وأنا مش فاهمة.

وفجأة موبايله رن.

كان شريف.

رد عليه.

وسمعته بيقول بصوت مرعوب:

— أستاذ أحمد… فانيسا اختفت من البيت، وسابت صوفي لوحدها، وفيه مبلغ كبير ناقص من حسابات الشركة!

سكت لحظة.

وبعدين كمل:

— والأخطر إني لقيت ورقة مكتوب فيها اسم مراتك… مريم!

بصيت للظرف اللي في إيدي.

وحسيت إن كل حاجة اتغيرت.

لأن الظرف اللي نسيته سنتين، ممكن يكون الدليل الوحيد اللي يثبت براءتي…

أو بداية مصيبة أكبر من اللي كنا نتخيلها!

يتبع في الجزء الثالث والأخير…

بقلم الكاتبة أسما السيد — جميع حقوق النشر محفوظة.

حكايات الكاتبة أسما السيد — ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن.

صلّوا على سيدنا محمد ﷺ، وتابعوا الجزء الثالث والأخير علشان تعرفوا إيه اللي كان جوه الظرف، ومين اللي كان بيهدد مريم، وإزاي انتهت حكاية فانيسا اللي رفضت توصل طفلة تحت المطر علشان خايفة على فرش عربيتها الجديدة.

— مراتك اختفت يا أستاذ أحمد! وسابت بنتها لوحدها في البيت، وفيه فلوس ناقصة من حسابات الشركة… والأغرب إني لقيت ورقة مكتوب فيها اسم مريم!

قالها شريف في التليفون بصوت مرعوب.

أحمد بصلي، وأنا واقفة قدامه ماسكة الظرف الأبيض اللي نسيته في درج مكتبي من سنتين.

قال أحمد بجدية:

— أستاذ شريف، قبل ما تعمل أي حاجة، لازم تيجي عندنا حالًا. إحنا لقينا ظرف قديم ممكن يكون ليه علاقة بالموضوع كله.

شريف سأله بسرعة:

— ظرف إيه؟!

أحمد رد:

— لما تيجي هتفهم، بس لو سمحت اطمن على صوفي الأول، ومتسيبهاش لوحدها.

قفل أحمد التليفون، وبصلي.

— مريم، إنتِ متأكدة إن نهى هي اللي ادتلك الظرف ده؟

هزيت راسي وأنا بتترعش.

— أيوه يا أحمد، فاكرة اليوم كويس. كان عيد ميلاد ملك العاشر، وكنت مستعجلة أرجع أجهز التورتة.

بصيت للظرف تاني.

— بس أنا مش فاهمة ليه نهى ادتهولي، وليه قالتلي أحتفظ بيه لحد ما فانيسا تطلبه!

أحمد مد إيده وقال:

— هاتيه، خلينا نصوره من كل ناحية قبل ما نعمل أي حاجة.

صورنا الظرف، وحطيناه على الترابيزة.

بعد حوالي عشر دقايق، جرس الباب رن.

كان شريف.

دخل وهو شكله متبهدل، وعينيه حمرا من السهر.

أول ما شاف الظرف، وقف مكانه.

— إنتوا جبتوا ده منين؟!

قلت:

— نهى ادتهولي من سنتين، وأنا نسيته في الدرج.

قرب منه وبص على الكتابة.

وفجأة قال:

— الخط ده… أنا أعرفه!

أحمد سأله:

— خط مين؟

شريف رد بصوت متغير:

— ده خط نهى، مسؤولة الحسابات القديمة.

وبعدين رفع عينيه ليا.

— مدام مريم، الظرف ده ممكن يكون أهم دليل في الموضوع كله.

قلت بخوف:

— دليل على إيه؟! أنا مش عايزة غير إن اسمي يطلع من المصيبة دي.

شريف قعد وقال:

— أنا لازم أحكيلكم الحقيقة من أولها.

بدأ شريف كلامه وهو بيبص في الأرض.

— من حوالي سنتين ونص، دخلت مع شريك ليا في معرض عربيات. الشغل كان ماشي كويس، وبدأنا نكبر ونفتح فرع تاني.

سكت لحظة وكمل:

— فانيسا كانت بتشتكي إني مش بقعد معاها كتير، وبتقول إني مهتم بالشغل أكتر منها.

قلت:

— وده خلاها تعمل كل ده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى