روايات وقصص

جوزي خبي عليا انه مريض

حضنتها وقلت:

— أيوه يا حبيبتي، ساعدي اللي تقدري تساعديه، بس من غير ما تظلمي نفسك أو تسمحي لحد يستغلك.

قالت:

— يعني نعمل الخير علشان ربنا، مش علشان الناس تردّه؟

ابتسمت وقلت:

— بالظبط يا حبيبتي.

ضحكت وقالت:

— بس لو حد ضايقني، أقولك؟

قلت:

— طبعًا، ومش لازم تسكتي على حاجة بتوجعك.

حضنتني بقوة.

وفي اللحظة دي حسيت إني كسبت أهم حاجة في الحكاية كلها.

مش اعتذار فانيسا.

ولا ظهور الحقيقة.

ولا حتى انتهاء الخوف من الاتهامات.

أنا كسبت إن بنتي تتعلم إن الطيبة مش ضعف، وإن احترام النفس مش قسوة.

بعد سنة كاملة من يوم المطر، حصل موقف خلاني أفتكر كل حاجة.

كنت راجعة بالعربية من المدرسة، ومعايا ملك.

وفجأة المطر نزل بغزارة.

وقفت عند إشارة المرور.

ولقيت ست واقفة على الرصيف ومعاها بنت صغيرة، والاتنين بيحاولوا يستخبوا من المطر تحت شمسية مكسورة.

ملك بصتلي وقالت:

— ماما، البنت دي شكلها بردانة أوي.

بصيت عليهم.

وفجأة افتكرت بنتي وهي واقفة تحت المطر قدام عربية فانيسا.

افتكرت وشها الأحمر من الكسوف.

وافتكرت صوتها وهي بتقول:

“هو أنا وحشة يا ماما؟”

قربت بالعربية من الرصيف، ونزلت الإزاز.

سألت الست:

— حضرتك رايحة فين؟

قالت:

— رايحة شارع المستشفى، بس مش لاقية مواصلة.

ابتسمت.

— ده في طريقي، اتفضلوا أوصلكم.

الست اترددت.

— بس هدومنا مبلولة، ومش عايزين نوسخلك العربية.

بصيت لملك.

لقيتها بتبتسملي.

وبعدين قالت للست قبل ما أرد:

— متقلقيش يا طنط، ماما عندها فوط في الشنطة، وبعدين العربية بتنضف عادي!

ضحكت.

وفتحت الباب.

الست ركبت ومعاها بنتها، وفضلت تدعيلي طول الطريق.

ولما وصلنا، حاولت تديني فلوس.

رفضت.

قالت:

— طب أعملك إيه مقابل جميلك؟

ابتسمت وقلت:

— ولا حاجة… بس لو في يوم لقيتي حد محتاج مساعدة وإنتِ تقدري تساعديه، ساعديه.

نزلت الست وهي بتدعيلي.

وملك بصتلي وقالت:

— ماما، إنتِ لسه بتعملي خير بعد اللي حصل؟

ضحكت.

— أيوه يا حبيبتي.

قالت:

— ليه؟

بصيتلها وقلت:

— علشان الغلط اللي عملته طنط فانيسا ماينفعش يخلينا إحنا كمان نتغير للأسوأ.

ملك ابتسمت.

— بحبك يا ماما.

قلت:

— وأنا بحبك يا روح قلبي.

ومشينا في طريقنا.

المطر كان لسه بينزل.

بس المرة دي، ماكانش بيحسسني بالقهر.

كان بيفكرني إن الدنيا فيها ناس كتير محتاجة كلمة طيبة، أو إيد تتمد لها وقت الشدة.

وإن المعروف الحقيقي مش بيتقاس بسعر العربية، ولا بنوع الفرش، ولا بالفلوس اللي في البنك.

المعروف بيتقاس بالرحمة اللي في القلب.

أما فانيسا؟

فهي اتعلمت الدرس بالطريقة الصعبة.

العربية اللي كانت خايفة على فرشها من شوية مية، اتكسرت.

والفلوس اللي كانت بتجري وراها، دخلتها في مشاكل كبيرة.

والست اللي كانت بتعتبر مساعدتها حق مكتسب، كانت هي نفسها اللي حاولت تظلمها لما اتزنقت.

لكن أكتر حاجة فضلت في بالي من الحكاية كلها، كانت جملة أحمد يومها:

“فيه فرق بين اللي بيقدر المعروف، واللي بيعتبره واجب عليكي.”

دلوقتي بقيت أفهمها كويس.

وبقيت عارفة إن مساعدة الناس شيء جميل، لكن مش معنى إن قلبي طيب إني أسمح لأي حد يستغلني أو يكسر خاطر بنتي.

لأن الطيبة عمرها ما كانت ضعف… والكرامة عمرها ما كانت غرور.

والإنسان اللي بيستغنى عن الناس علشان شوية مظاهر، ممكن ييجي عليه يوم يحتاج فيه نفس الإيد اللي رفض يمد إيده ليها.

تمت بحمد الله.

بقلم الكاتبة أسما السيد

حكايات الكاتبة أسما السيد — قصة حصرية للموقع الإلكتروني.

جميع حقوق النشر محفوظة — ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن.

صلّوا على سيدنا محمد ﷺ.

وسؤال لكل اللي قرأوا الحكاية:

لو كنتوا مكان مريم، وبعد سنتين من المعروف جارِتكم رفضت توصل بنتكم في المطر علشان خايفة على فرش عربيتها… كنتوا هتسامحوها بعد كل اللي حصل، ولا كنتوا هتقطعوا علاقتكم بيها نهائي؟

مستنية آراءكم في التعليقات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى