منوعات

حضانة المبتسرين

وائل مازعلش من ترددي.

 

غسل إيديه بالطريقة اللي اتعلمها بالظبط، وسمع كل التعليمات باهتمام، وبعدها قعد على كرسي الهزّاز بهدوء شديد، كأنه حتى نفسه خايف يزعج الطفل.

مقالات ذات صلة

 

ولما حطيت الطفل محمد على صدره…

 

زاد عياطه أكتر.

 

اتنين من الممرضات بصوا ناحيته بسرعة، ودكتور وقف عند الباب يراقب، وأنا فضلت قريبة مستعدة أتدخل لو حسيت إن في أي حاجة غلط.

 

لكن وائل ما رفعش عينه، وما سألش إذا كان ماسكه صح ولا لأ.

 

كل اللي قاله بصوت دافي:

 

“اهدى يا بطل… أنا جنبك.”

 

وفي اللحظة اللي وائل نطق فيها بالكلمات دي…

 

حصل شيء محدش فينا كان يتوقعه.

 

#حكايات_ميراا

 

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ

باقي القصة هتنزل هنا  ♥️…سكت الطفل.

 

مش بعد دقيقة… ولا حتى بعد شوية.

 

لأ… في ثواني.

 

الجهاز اللي كان بيطلع صوت إنذار كل شوية، بدأ صوته يهدى، ونبضات قلب محمد رجعت تنتظم بالتدريج.

 

بصينا كلنا لبعض بعدم تصديق.

 

الدكتور همس وهو بيبص للشاشة: “غريبة… أول مرة يهدى بالشكل ده.”

 

أما وائل، فكان لسه بيهز الكرسي ببطء، وعينه مثبتة على وش الطفل الصغير، كأنه يعرفه من سنين.

 

ومن ساعتها… ما اتحركش.

 

عدت ساعة.

 

بعدين اتنين.

 

وبعدين أربعة.

 

كل ما الطفل يبدأ يتململ، وائل يهمسله نفس الجملة:

 

“أنا جنبك… متخفش.”

 

وكان محمد يرجع ينام تاني.

 

في وقت الغدا، دخلت عليه أقول له: “تحب أقعد مكانك شوية؟”

 

هز راسه بابتسامة خفيفة.

 

“لأ… خليه ينام.”

 

قلت باستغراب: “حضرتك حتى ما كلتش.”

 

رد بهدوء: “الأكل يستنى… هو لأ.”

 

الكلام لمسني بطريقة غريبة.

 

على مدار اليوم، الأهالي كانوا بيدخلوا ويخرجوا، يزوروا أولادهم ويروحوا.

 

إلا محمد…

 

كان الوحيد اللي لسه لاقي حد قاعد معاه.

 

الساعة بقت عشرة بالليل.

 

اثناشر ساعة كاملة.

 

ووائل لسه على نفس الكرسي.

 

لما قربت منه عشان أقوله إن وقت الزيارة انتهى، لاحظت حاجة وأنا بناول له إزازة مية.

 

كم الرداء اتحرك سنة…

 

وساعتها شفت معصمه.

 

كان عليه سوار مستشفى قديم جدًا، محفوظ في غلاف بلاستيك شفاف، وكأنه أغلى حاجة يملكها.

 

مكتوب عليه بخط باهت:

 

“الطفل آدم حمدي – حضّانة الأطفال المبتسرين.”

 

وتحت الاسم…

 

تاريخ راجع لأكتر من ثلاثين سنة.

 

اتجمدت مكاني.

 

سألته بهدوء: “السوار ده… لابنك؟”

 

سكت ثواني طويلة.

 

وبعدين أخد نفس عميق وقال:

 

“لأ…”

 

“ده كان أخويا الصغير.”

 

نزلت عيني على الأرض.

 

أما هو فكمل بصوت مكسور لأول مرة:

 

“أمي ولدته بدري… وأبويا كان شايف إن المستشفيات مضيعة فلوس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى